التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - العدل في القضايا الاقتصادية
لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢٨٠
(جيم: وحدود مسؤولية البشر عن سعيه وعمله، تتصل بمعيارية ارادته وحريته وفعله؛ سلباً وايجاباً، زيادةً ونقصاً، شدةً وضعفاً. وهذا يعني جملة من الأحكام:
أولًا/ في القصاص؛ يجب ان يكون القصاص بقدر الجريمة لا أكثر. فالعين بالعين، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والحرمات قصاص. ولا يجوز التعدي عن حدود الجريمة انتقاماً أو زعماً بأن المجني عليه أعظم من الجاني، فهو أكثر مالًا او علماً او اسمى عنصراً وقوماً .. كلّا؛ ان القصاص يكون بقدر الجريمة.
ثانياً/ لا يجوز ان نبخس أحداً حقه او نظلمه في جهده، كما لايجوز لاحد ان يطالب بأكثر من جهده وسعيه. وهكذا يجب ان تحذف كل الوان اكل اموال الناس بالباطل؛ غشاً او سرقة او احتكاراً او رباً او استغلالًا او استثماراً غير مشروع.
والمعيار هو ان يكون لكل انسان من الخير بقدر سعيه، وسعيه هو حقه الذي لايجوز ان يضيع او يبخس. وانما الطبقية الفاحشة تأتي نتيجة اختلال ميزان السعي، والسقوط في وادي الاستغلال، حيث يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام:" ما رأيت نعمة موفورة إلّا وبجانبها حق مضيع".
ثالثاً/ في العقود الفاسدة التي تقتصر على بعض شروط الشرعية، لايمكن ان يضيع سعي أحد؛ مثل لو بذل أحد جهداً في عقد استيجار او جعالة او مضاربة او ما أشبه، فعلينا حساب جهده وإن كان العقد فاسداً، لانه ليس للانسان إلّا ما سعى.
وهذا بعض أبعاد القاعدة الفقهية التي تقول:" ما يضمن بصحيحه، يضمن بفاسده". والقاعدة القانونية التي تسمى بالاثراء غير المشروع، كما انه من مصاديق الآية الكريمة: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٨ (.
العدل في القضايا الاقتصادية:
(المطففين/ ١- ٥)، (الرحمن/ ٧- ٩)، (الانعام/ ١٥٢)، (البقرة/ ٢٨٢). قال الله تعالى: