التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٣ - باء البنون والباقيات الصالحات
ومعرفة عاقبة عاد وقوم نوح كيف كانت بورا، لانهم لم يشكروا نعم الله، وبالذات نعمة الاموال والبنين.
١٤/ ومن مصاديق الشكر على نعمة الذرية، استقبال المولود الانثى بالترحاب وليس بالانكماش والغيظ المكظوم، مثلما فعلت الجاهلية الاولى. (وقد يكون العكس عند البعض، كمن يود ان يرزق انثى، فاذا ولدت له زوجته ذكراً اغتاظ. والانثى والذكر كلاهما نعمة، يجب شكر الله عليها). قال الله سبحانه: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ (الزخرف/ ١٦)
١٥/ ولكي تطمئن نفس البشر ولا تغتر بالبنين، فعليها ان تنظر الى الآخرة، حيث لا ينفعها مال ولا بنون. فالاخرة هي الحيوان، وهي المقياس الصحيح الذي يجب ان نقيم به
الحقائق. قال الله سبحانه: يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء/ ٨٨- ٨٩)
باء: البنون والباقيات الصالحات
١/ لكي يكون البنين من الباقيات الصالحات للانسان، يجب ان يعرف كتاب الله كما يعرفهم، فلا يلهيه الاهتمام بالابناء عن معرفة الكتاب. قال الله سبحانه: الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٤٦)
٢/ وان يفضل كتاب الله واحكامه، ومن احكامه الجهاد في سبيل الله على حبه لابنائه. فمن فضّل صلته بآبائه وابنائه واهله وسائر متعلقات حياته على معتقداته وقيمه، فانه يعد من الظالمين، والله لا يهدي الظالمين. قال الله سبحانه: قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة/ ٢٤)
٣/ وهكذا نجد النبي ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام يقدم فلذة كبده اسماعيل للذبح في سبيل الله، واسماعيل- بدوره- يسلم لابيه وما رآه في المنام من صورة ذبحه، فيقول ربنا سبحانه: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ