التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ألف الأكل بالباطل
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ (النساء/ ٢٩)، وقال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ* فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة/ ٢٧٨- ٢٧٩ (، وقال الله تعالى: وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَاوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (الاعراف/ ٨٥)، وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (الفرقان/ ٦٧)، وقال الله تعالى: يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الاعراف/ ٣١)
القسط هو القيمة المثلى للاقتصاد في مختلف أبعاده. فإذا شطر الاقتصاد عنه اعيد اليه، ولو عبر سن تشريعات جديدة؛ لكي لايبخس أحد حقه، ولا يظلم نقيراً، ولا يلحقه ضرر. وإنما الحكمة الأولى في كثير من احكام الاقتصاد في الشرع، والتي تجتمع عادة في الكتب الفقهية التي تتناول العقود؛ انما الحكمة الاساسية هي درء الظلم واقامة القسط.
وفيما يلي بعض التفصيل الذي نهدف من ورائه تذكير الفقهاء والقضاة والمفكرين الاسلاميين بدور القسط المحوري في ابواب الفقه، وكيف يجب ان نجعله معياراً للفتاوي في القضايا المستحدثة، والله المستعان.
ألف: الأكل بالباطل
لله ما في السموات والأرض، وله ملكوت السموات والأرض. وانما جعل الأموال للناس قياماً (لهم، ولتدر) معايشهم. وملكية الناس للأموال تخويل منه سبحانه، حيث قال تعالى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (النساء/ ٥) وقال: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآؤُاْ لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (الانعام/ ٩٤)