التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - أولا عن حيوان البحر
له، فقال: قل لا أجد فيما اوحى إلىَّ محرماً على طاعم يطعمه إلى آخر الآية ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلّا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه. [١]
وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الجري والمار ماهى والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ قال لي: يا محمد اقرأ هذه الآية التى في الانعام: قل لا أجد فيما اوحى الي محرّماً عليَ قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرّم الله ورسوله في كتابه ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها. [٢]
وقد ذهب اكثر الفقهاء الى حرمة الحيوانات البحرية إلّا ذات الفلس، استناداً الى روايات التحريم، وحملًا لغيرها على الكراهة. وقال العلامة النجفي: بلا خلاف أجده فيه بيننا. كما اعترف به في المسالك، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والمعتبر والذكرى وفوائد الشرائع؛ الاجماع عليه، وهو الحجة. [٣]
وبعد ان استدل ببعض الأحاديث، قال: وبذلك كله ينقطع أصل البراءة والاباحة، بل ويخص عموم حل الصيد. [٤]
ثم قال: فوسوسة بعض متأخر المتأخرين في الحكم المزبور او ميله الى الحل في الجملة- بل ربما حكي عن الصدوق ايضاً وإن كنا لم نتحققه- في غير محله. [٥]
ولكن المرجع الشيرازي ناقش في أدلة التحريم، فقال: فالاجماع مردود بالمناقشة؛ كبرى (لأنه ليس بحجة لاحتمال استناده)، وصغرى (لانه لا اجماع في البين) خصوصاً وانه محتمل الاستناد، وقد حقق في الأصول عدم حجية مثله. ثم قال: أما الأخبار (الدالة على التحريم) انها معارضة من الجانبين، واخبار الحل نص، واخبار التحريم ظاهر. فيلزم
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٤٠٤/ الباب ٩/ ح ١٩.
[٢] المصدر/ ح ٢٠.
[٣] جواهر الكلام/ ج ٣٦/ الطبعة السادسة/ ص ٢٤١.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر/ ص ٢٤٣.