التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - واو الموقع المناسب
سبحانه فقال: رَبَّنَآ إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (ابراهيم/ ٣٧)
وهكذا يكون من المناسب وقوع سكن المرء في البلاد المؤمنة، وعند مراكز الوعظ والارشاد، وفي المحلة التي يتوافر فيها الجو الديني المناسب.
٢- ومن ذلك ان يكون البيت قريباً من المقبرة، حيث تذكر المرء بالآخرة. وقد روى القطب الراوندي في دعواته، قال ابو ذر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر؛ اوصيك فاحفظ لعل الله ان ينفعك به. جاور القبور تذكر بها الآخرة. [١]
٣- وجاء في حديث امير المؤمنين عليه السلام، انه قال فيما كتب الى الحارث الهمداني: واسكن الامصار العظام، فانها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفا. [٢] ونستفيد من هذه الرواية؛ كراهية السكن بين غير المؤمنين، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف.
٤- ونستوحي من آية كريمة؛ استحباب السكن في المناطق التي يتواجد اصحاب الانسان فيها، حيث يقول ربنا تعالى: وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس/ ٨٧)
٥- ومن هنا فقد اكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار، حيث قال الامام امير المؤمنين في وصيته للامام الحسن عليه السلام: سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار. [٣]
٦- وجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله (اني) اردت شراء دار، اين تأمرني ان اشتري، في جهينة ام في مزينة ام في ثقيف ام في قريش؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: الجوار ثم الدار. [٤]
[١] مستدرك الوسائل/ الطبعة الثانية/ ج ٣/ ص ٣٧١/ ح ٣ (كتاب الصلاة ابواب المساكن/ الباب ٢٣).
[٢] بحار الانوار/ ج ٧٣/ ص ١٥٦/ ح ٢.
[٣] المصدر/ ج ٧٣/ ص ١٥٥/ ح ٣٦.
[٤] مستدرك الوسائل/ ج ٣/ الطبعة الثانية/ ص ٤٧١/ ح ٢ (كتاب الصلاة ابواب احكام المساكن/ الباب ٢٣).