التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - باء الصحة والضرر البالغ
معه طويلًا إذا كان من الانواع الخفيفة، وإذا استخدم المريض نظام المراقبة بدقة، ولكنه ضرر بالغ عرفاً على الفرد. فهل يجب حفظ النفس عن ان تبتلى بمثل هذا المرض؟ قال الفقهاء: نعم. ويستدل على ذلك بما يلي:
١/ بالحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار. [١] حيث ان هذه الكلمة تدل على حرمة الاضرار بالنفس، كما تدل على حرمة الاضرار بالغير. وكأن الحديث يقول: يجب ان ينتفي الضرر بذاته، انى كان، وكيف وقع. بيد ان استفادة هذا المعنى من الحديث لو تمت، لاقتضت حرمة كل ضرر، حتى ولو كان يسيراً.
٢/ جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام: كل شيء يكون فيه المضرة على بدن الانسان من الحبوب والثمار حرام اكله إلّا في حال الضرورة. [٢] واطلاق هذا الحديث يشمل الضرر اليسير.
٣/ وقد يستدل على ذلك باطلاق قوله سبحانه: وَلا تَلْقُوا بِأيْديكُم الى التَّهْلُكَة. حيث ان الضرر البالغ، نوع من التهلكة، وان لم ينته الى الوفاة. هذا إن لم يكن الضرر البالغ ذات حكمة شرعية (كالاجتهاد في العبادة)، او عقلية (كالفوز بدرجة علمية عالية). اما إذا كان كذلك، فقد يقال إن الادلة النافية للضرر او الناهية عن الالقاء في التهلكة منصرفة عنها، بل قد يقال: ان ادلة تسلط الانسان على نفسه مقدمة عليها، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله: الناس مسلطون على انفسهم. [٣]
والمسألة عموماً بحاجة الى مزيد من الدراسة، وقد ذكر الشاطبي (من كبار علماء المذهب الشافعي) حول حكم رفع انواع الأذى (الضرر عن النفس، انه قد) فهم من مجموع الشريعة الأذن في رفعها على الاطلاق، رفعاً للمشقة اللاحقة (بالانسان من جرائها) وحفظاً
[١] راجع كتاب: من لا يحضره الفقيه/ ج ٣/ ص ٥٩/ ح ٩. وقال في الكفاية وبعد ذكر حديث لا ضرر، وقد ادعى تواترها مع اختلافها لفظاً ومورداً: فليكن المراد تواترها اجمالًا بمعنى القطع بصدور بعضها. (راجع كتاب الكفاية طبعة النجف مع تعليقات المرجع الحكيم/ ج ٢/ ص ٣٧٥).
[٢] راجع كتاب تحف العقول/ ص ٢٥١ (طبعة بصيرتي قم).
[٣] راجع العوالي/ ج ١/ ص ٢٢٢/ ح ٩٩.