التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - الله يحكم يوم القيامة
الثانية: ان الكاذب الكافر لا يهديه الله. فاذا رأينا شخصاً يمارس الكفر والكذب، فلابد ان نعرف ان ادعاءه بوعي الحقيقة باطل.
٤/ ووعي حكومة الله يوم القيامة، يجعل القلوب الطاهرة في هذه الدار شديدة اليقضة، ألّا يخطأوا وان يتبعوا سبيل الهدى. قال الله سبحانه: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (الانعام/ ٦٢)
فالله يحكم بعد حساب دقيق سريع. (ولانه اسرع الحاسبين، فسوف لا يفوته شيء من حساب الناس صغيرة او كبيرة).
٥/ وعندما يمثلون امام ربهم ويعترفون بخطأهم ويريدون العودة الى الدنيا (ربما لاصلاح ما افسدوه، يرفض طلبهم، لانهم) إذا دعي الله كفروا به، ولأن الحكم انما هو لله الذي لم يتقربوا اليه، ولم يقدروه حق قدره. قال الله سبحانه: ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَليِّ الْكَبِيرِ (غافر/ ١٢)
٦/ حقاً؛ كم هي خسارة الذين ساء مابينهم وبين ربهم، وكم هي حسرتهم يومئذ إذ الحكم لله فيما اختلفوا فيه وهو عالم الغيب والشهادة. قال الله سبحانه: قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (الزمر/ ٤٦)
٧/ (الشيطان يزين للبشر الاهواء ليحتسبها حقائق يعتقد بها، ولكن اذا عرف البشر ان الله هو فاصل الاختلاف يوم القيامة، يسقط حجاب التزيين، ويكون القلب أقرب الى فهم الحقيقة. ومن هنا يأتي الحديث عن فصل الاختلاف يوم القيامة، عادة عند تذكرة الله ببصائر التوحيد، وتسفيه اوهام الشرك). فالله سبحانه قال لعيسى عليه السلام انه رافعه اليه، وان الذين اختلفوا فيه حتى قالوا انه ابن الله اوقالوا انه كاذب (فكانوا بين افراط وتفريط في حقه) سوف يقضي الله بينهم ربهم بالحق. قال ربنا سبحانه: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (آل عمران/ ٥٥)