التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - آفاق القسط والعدل
آفاق القسط والعدل:
١/ وللقسط آفاق كما للعدل. فكل حق يجب ان يرجع الى أصله، مثل الولد ينسب الى والده (لا الى الذي يدعيه او يتبناه)، فهذا من القسط. قال الله سبحانه: ادْعُوهُمْ لِابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الاحزاب/ ٥)
٢/ والقول بالعدل من اعمدة اقامة العدل في المجتمع، ذلك لان كلام الناس في أية قضية مؤثر. قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لانُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الانعام/ ١٥٢)
٣/ وان القول بالعدل يشمل الحكم به، لان القول قضاء المجتمع، والقضاء كلمة المحكمة. ومن حق الناس ان نقول لهم العدل، وان نحكم بينهم بالعدل. (ولعله لذلك جاء الأمر به في
سياق الأمر باداء الامانة)، حيث قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ ٥٨)
٤/ وقد أمر القرآن بالبحث عن الرجال العدول للاشهاد، فإن ذلك أضمن لإقامة العدل في المجتمع. قال الله سبحانه (عن ضرورة الاشهاد في الطلاق): فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً (الطلاق/ ٢)
٥/ وحتى في تحديد المقادير الشرعية، فنحن بحاجة الى شاهدين عدلين (البينة الشرعية)؛ مثل حكم من قتل صيداً وهو محرم، فعليه ان يكفّر بحيوان أهلي مثله. اما كيف نتعرف على هذه المماثلة؟ فانما بالتحاكم الى ذَوَي عدل. قال ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ