التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - العدل الصبغة العامة للدين
العدالة في الفقه الاسلامي
والعدل هدف سام يتوخاه الفقه الاسلامي، سواءاً في اصوله وقواعده أم في فروعه. وفيما يلي نتلو معاً آيات من الكتاب الكريم، تتجلى فيها روح العدالة في جملة من أصول الاحكام الشرعية، ومن ثم نستعرض بعض الاحكام الفرعية.
العدل الصبغة العامة للدين:
(الحديد/ ٢٥)، (يونس/ ٤٧)، (النحل/ ٩٠)، (المائدة/ ٨)، (النساء/ ١٣٥)، (الاعراف/ ٢٩)؛ القسط حكمة بعثة الرسل، والكتاب وسيلته، والميزان أدائه، والحديد سلاحه، والمجاهدون قوّامه.
ولكل أمة رسول، ورسولهم يقضي بينهم بالقسط؛ كما كان داود عليه السلام خليفة الله، وقد أمره الله بأن يحكم بين الناس بالحق ولا يتبع الهوى.
وهكذا أمر الله بالعدل والاحسان، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. وأمر الذين آمنوا أن يكونوا قوّامين لله شهداء بالقسط، كما أمرهم بأن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله. (ومن الشهادة لله؛ الشهادة بالقسط. ومن القيام لله، القيام بالقسط). والحق هو الذي به يعدل، (فإذا أوتي كل انسان حقه، فقد تحقق العدل).
هذه هي البصائر التي نتلوها في آيات الكتاب، وهي تتجلى في احكام الدين. وفيما يلي بعضها:
ألف: إن العدل محتوى رسالات الله. فالله أمر بالقسط (الاعراف/ ٢٩)، كما أمر سبحانه بالعدل (النحل/ ٩٠). ومعنى ذلك، ان علينا ان نحققهما أنّى استطعنا اليهما سبيلًا.
وينبغي ان نجعل العدل صبغة سلوكنا الذاتي، ومحور علاقتنا الاجتماعية، وهدف حضارتنا الانسانية. ومادام الأمر بالقسط او العدل مطلقاً، فإن علينا اتباع أمره سبحانه فيه ومعرفة أبعاده ومصاديقه وحقائقه. كما ان ربنا سبحانه لو أمر بالتوجه الى القبلة، كان من المفروض البحث عنها لمعرفتها، ثم تحقيق الشروط الموضوعية للصلاة تجاهها. فالسعي لتحقيق الواجبات يعني توفير مقدماتها الذاتية والموضوعية.