التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - العدل الصبغة العامة للدين
أولًا/ بالشهادة لله عليه. فإن الله قد جعل دوام القيام وكثرة القيام لله، متمثلًا في اقامة الشهادة واقامة القسط، من الصفات التي ينبغي ان يتحلى به المؤمنون. والشهادة تتحقق بأن
يفتح المؤمن عينه على محيطه، ويراقبه بدقة، ويستفيد من صفة التوسم التي رزقه الله، ويتعرف على القسط ماهو، ومن هو صاحب الحق؟
وهكذا يتفقه في معرفة صاحب الحق، ثم يعلن للناس بلا خوف أنه هو صاحب الحق (عندما يطلب منه)، وهذه الشهادة تنفع إقامة العدل كثيراً.
ثانياً/ حمل السلاح للدفاع عن المظلوم ومناهضة الظالمين، لأن الله سبحانه حين جعل حكمة بعثة الرسل اقامة القسط في سورة الحديد، بيّن انه سبحانه أنزل الحديد فيه بأس شديد، وعلّل ذلك بامتحان من ينصره ورسله بالغيب. وحينما أمر المؤمنين باقامة القسط، عرفنا ان الأولى بحمل السلاح لإقامته هم المؤمنون.
واو: وعلى المؤمنين ان يتوكلوا على الله ويؤمنوا بغيب نصره وانه قوي عزيز، حتى لا تهزمهم قوى الظلم، وحتى لايعتمدوا على ظالم لدفع غيره ثم يبتلوا به، ولعله يكون اخطر من الأول.
زاء: ولقد أمر الله سبحانه المؤمنين في آيتي (النساء والمائدة) باقامة القسط، والشهادة عليه، بينما قال في سورة الحديد ليقوم الناس بالقسط. ولعل السر في ذلك ان المؤمنين هم طليعة الناس، ولكنهم لايقومون بالقسط وحدهم، بل يسعون ليجعلوا الناس هم بدورهم يقومون بهذا الواجب. فلا يتحمل النخبة المؤمنة مسؤولية القسط وحدهم، ولا يتركونه على الناس وحدهم، بل إنهم يقودون الناس في القيام به، ويكونون هم السابقين الى القيام به. وهذه هي العلاقة المثلى بين النخبة والجماهير.
حاء: وان يكون المؤمن قوّاماً لله؛ يعني ان يكون قوّاماً بالقسط، وان يكون شهيداً لله بالقسط، وهذان مصداقان للقيام لله. ولهذه الصفة مصاديق أخرى، كأن يقوم الانسان بخدمة المجتمع، وتعليمه وتربيته وغيرها. وهكذا تكون من مسؤولية المؤمن الاجتهاد في العمل بما يرضي الرب، وبالذات في الأمور الاجتماعية، حتى تنحسر الفتنة عن المجتمع، وينتشر نور الاسلام في كل بقعة من بقاع الأرض.