التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - في القضاء والقصاص
بَصِيراً (النساء/ ٥٨)
ثانياً/ ونهى الاسلام من مراجعة حكّام الجور في القضاء. قال الله سبحانه: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٨)
وحرمة مراجعة الطاغوت في القضاء، قد فسرت في أحاديث اهل البيت عليهم السلام بحرمة مراجعة حكام الجور.
فقد روي في كتاب دعائم الاسلام عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، انه قال: ان الله عز وجل علم ان في الامة حكاماً يجورون، اما انه لم يعني حكام أهل العدل. اما أنه لو كان لاحدكم على رجل حق فدعاه الى حكام أهل العدل، فأبى عليه إلّا ان يرافعه الى حكام أهل الجور ليقضوا، كان ممن يحاكم الى الطاغوت، وهو قول الله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. [١]
وجاء في رواية أخرى، ان الامام الصادق عليه السلام قال يوماً لاصحابه: اياكم ان يخاصم بعضكم بعضاً الى أهل الجور، ولكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فأني قد جعلته قاضياً فتحاكموا اليه. [٢]
ثالثاً/ وفي الاسلام شرائع كثيرة، ووصايا اكثر حول القضاء بالعدل، ويجمعها القضاء بالحق وتجنب الهوى. قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ لَفَاسِقُونَ (المائدة/ ٤٩)
ومن الهوى المداهنة في القضاء، ومن الهوى الاستماع الى طرف والحكم له دون الطرف الآخر. فقد جاء في الحديث عن الرضا، عن آبائه، قال أمير المؤمنين صلوات الله
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٣/ ص ١٧٢ (كتاب القضاء/ الباب ١/ الحديث ٣).
[٢] المصدر/ الحديث ٤.