التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٤ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
٩/ وهذه الآية تنهى أيضاً عن التعيير، الذي هو من التنابز بالألقاب حسب ما يدل على ذلك سبب نزولها. وقد وردت نصوص عديدة في النهي عن ذلك منذرة فاعل ذلك بالافتضاح. فقد روى الامام الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: من أذاع فاحشة كان كمبتديها، ومن عير مؤمنا بشيء لا يموت حتى يركبه. [١]
وروي عن الامام الباقر عليه السلام، قال: إن أقرب ما يكون العبد الى الكفر، أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوماً ما. [٢]
وجاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام، قال: إن لله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنة، فمن أذنب ذنباً كبيراً رفع عنه جنة، فاذا عاب أخاه المؤمن بشيء يعلمه منه إنكشفت تلك الجنن عنه، ويبقى مهتك الستر فيفتضح في السماء على ألسنة
الملائكة وفي الأرض على ألسنة الناس، ولا يرتكب ذنباً إلّا ذكروه، ويقول الملائكة الموكلون به: يا ربنا؛ قد بقي عبدك مهتك الستر، وقد أمرتنا بحفظه. فيقول عز وجل: ملائكتي؛ لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته، فارفعوا أجنحتكم عنه، فوعزتي لا يؤول بعدها الى خير أبداً. [٣]
من هنا جاءت النصوص تترى في التحذير من الغيبة، باعتبارها اكلًا للحم المغتاب بعد موته. روي ان ماعزاً جاء الى النبي صلى الله عليه وآله، فشهد على نفسه بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وآله، فسمع نبي الله رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر: انظر الى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذا يا رسول الله. قال: إنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: يا نبي الله؛ ومن يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه، والذي نفسي بيده انه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها. [٤]
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٢١٥.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر/ ص ٢١٦.
[٤] القرطبي/ ج ١٦/ ص ٣٣٥.