التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - فقه الآيات
الاحساس بالأمن داخلها. ونستفيد من ذلك الاحكام والوصايا التالية:
ألف: أول حرمات البيوت ألّا يتم اقتحامها من ظهورها، حيث يقول ربنا سبحانه: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِان تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن أَبْوَابِهِا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (البقرة/ ١٨٩)
وهكذا ينبغي ان يحس ساكن البيت بالأمن والطمأنينة، لأن الباب يحرس عادة من قبله، بينما الظهور والثغور المختلفة حول البيت يصعب حراستها جميعاً.
باء: والحق الثاني للبيت الاستيناس، بحيث يجعل اصحابها على معرفة بمن قد يدخل عليهم، وقد يتم ذلك مثلًا بدق الباب او بالصوت او بالمخابرة او ما أشبه، وقد يكون اصحاب البيت في وضع يحتاجون الى بعض الوقت استعداداً لاستقبال الضيف.
جيم: اما الحق الثالث فهو الاستيذان؛ والسلام أحد مصاديقه. فان لم يأذن اهل البيت، فلابد من الرجوع بلا تردد.
دال: ومن آداب الدخول في البيت، القاء التحية؛ سواءً بالسلام او بغيره كرامة لأهل البيت؛ حتى ولو لم يكن الداخل بحاجة الى الاستيذان، كأن يكون من اصحاب البيت.
هاء: ومن الآداب ان يستأذن التابعون المتواجدون مع أهل البيت للدخول في غرف البيت، التي يضع أهلها ثيابهم فيها للراحة (مثل غرف النوم)، وذلك في أوقات الاستراحة. بلى؛ الاطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، ليس لهم هذا الحكم حتى يبلغوا الحلم.
٣/ (الفرقان/ ٦٢)، (القصص/ ٥٥)؛ يستحب هجر الجاهلين بالسلام. والسلام هنا يعكس الفراق، ولكن دون ان يضمر المسلم شراً بالنسبة الى الآخر. ونفهم من ذلك ما يلي:
ألف: إن من السلام ماهو سلام وداع، لان اللقاء بحاجة الى تحية حيث يحتاج الطرفان الى جو من الأمن والارتياح حتى يتبادلوا الحديث ويتعاونوا في الأمور، وما هو سلام وداع يعكس الارتياح الى البعض في الغياب.
باء: ان السكوت عن الجهل يبعث السلام والطمأنينة في البلاد. فاذا كان الجهل من طرف واحد تلاشى أثره، بينما اذا لقح بالجواب انتج الفتنة. فالسلام على الجاهل، هو في الواقع يورث الأمن في النفوس.