التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - ١/ القصاص بين الأمن والعدل
باء: وفي خاتمة الآية الكريمة ما يدل على امكانية العفو عن القاتل، تخفيفاً من الله سبحانه ورحمة. والعفو قد يكون بلا عوض، إلّا ابتغاء رضوان الله، واظهاراً للمروة. وقد يكون بتحويل القصاص الى دية، فإنه عفو عن الاصرار على القصاص الذي هو حق مشروع لولي القتيل.
قال الراوندي: وهذا العفو- كما ذكرنا- على ضربين؛ احدهما عفو عن دم القاتل وعن الدية جميعاً، والآخر عفو عن الدم والرضا بالدية وهو المراد بالآية. [١]
جيم: ذكر المحقق الحلي في الشرائع أنه يقتل الحر بالحر وبالحرة مع رد فاضل ديته، والحرة بالحرة وبالحر ولا يؤخذ ما فضل على الأشهر. ثم قال ولا يقتل حر بعبد ولا أمة، وقيل ان اعتاد قتل العبيد قتل حسماً للجرأة.
وقال في الجواهر تعليقاً على عدم قتل الحر بالعبد ما يلي: بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافاً الى ظاهر الآية [٢]، وقول النبي" لا يقتل حر بعبد" [٣]، وقول
أمير المؤمنين عن السنة ان" لا يقتل حر بعبد" [٤]، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي وغيره" لا يقتل الحر بالعبد". [٥]
وقد انتفى في عصرنا قضية العبيد، وفيما سواهم يبقى حكم القصاص سارياً لا فرق بين الطبقات والاعمار وسائر ما يتمايز به الناس.
دال: وقد اشترط اكثر الفقهاء في القصاص كون القتيل مسلماً. فقال المحقق (ره) في الشرائع: (الشرط الثاني) التساوي في الدين. فلا يقتل مسلم بكافر ذمياً كان او مستأمناً او حربياً.
وعلق عليه في الجواهر بالقول: بلا خلاف معتد به أجده بيننا. ولكنه اضاف (و) لايقدح
[١] سلسلة الينابيع الفقهية- فقه القرآن/ ج ٢٤/ ص ٢١٧).
[٢] أي قوله سبحانه الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ (البقرة/ ١٧٨).
[٣] عن نيل الأوطار للشوكاني/ ج ٧/ ص ١٥٧.
[٤] المصدر.
[٥] وسائل الشيعة/ ج ١٩/ ص ٧١/ الحديث ٣.