التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ٥/ التوحيد وحكومة السلام
واجتناب الطاغوت والكفر يكون بما يلي:
أولًا: انتزاع هيبته وحبّه واحترامه من النفس، والاعتقاد بأنه ظالم وانه من أهل النار، ومن ثم تحقيره واسقاطه نفسياً.
ثانياً: اجتنابه وعدم الاستماع الى قوله، وعدم تصديقه في شيء من كلامه، وقد قال سبحانه: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (الزمر/ ١٧)
وهذا يعني مقاطعة اعلام الطاغوت وثقافته، ورجال بلاطه حتى ولو تلبّسوا بلباس العلم والدين.
ثالثاً: مقاطعة الطاغوت اقتصادياً وعدم مراجعته، وقد قال سبحانه: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٨)
رابعاً: مقاطعة الطاغوت في القضاء، واقامة نظام قضائي بديل عنه، وقد قال سبحانه: يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً (النساء/ ٦٠)
خامساً: الهجرة من بلاد يحكمها الطاغوت، حيث قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَاوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً (النساء/ ٩٧)
سادساً: محاربة الطاغوت واسقاطه واقامة حكم الله، حيث قال سبحانه: اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج/ ٣٩)
باء/ ومن الأمن مخالفة الانظمة التي يضعها الطاغوت، والذين يعبدون من دون الله؛ مثل نظام قتل الاولاد الذي كان المشركون يمارسونه بأمر من كبرائهم الذين عبدوهم. ومثل هذا الكثير من فقه السلطة واحكام الطغاة وانظمة الشرك التي لاتزال البشرية تعاني منها. وعلى المؤمن ان يقاطعها ويحاول جهده مخالفتها، حتى يتحرر من الخوف والتخلف.