التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - واو قوامون بالقسط
فهي التي تدع البلاد بلاقع، والعمران بواراً.
ومن هنا فقد جعلت آيات الذكر، اقامة القسط من مسؤوليات الامة جمعاء. ونحن نستلهم منها البصائر التي تهدينا الى آفاق هذه المسؤولية، معتمدين على تفسيرنا" من هدى القرآن" مع بعض التغيير.
قال الله سبحانه: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد/ ٢٥)
نستلهم من الآية شروط اقامة القسط في المجتمع، وهي التالية:
١/ رسالة الهية يحملها رسول كريم الى الناس باسم الله سبحانه (لا باسم قوم او عنصر او اقليم)، وحسب قول الامام امير المؤمنين عليه السلام في الحكمة من انبعاث الرسل: بعث رسله بما خصهم به من وحيه، وجعلهم حجة له على خلقه، لئلا تجب الحجة لهم بترك الاعداء اليهم. [١]
ولقد جاء الرسل من ربهم بالآيات البينات، التي لا ريب فيها، حتى تتم الحجة عليهم.
٢/ فادا كانت البينات تؤمن القناعات الاولية، فان الكتاب يؤمن النظام العملي الشامل المنطلق من الايمان، والذي يستهدف تكريسه بعمق في النفوس والواقع. والقيام بالقسط- هذا الهدف العظيم-، انما يستمد شرعيته وشرعته منه.
ومع دلالة الانزال على المعنى الظاهر من الكلمة، فانه يدل على الفرض. وكل ما نزل من الخالق الى المخلوق، فهو لازم ومفروض عليه القيام به. ومن البديهي ان معرفتنا بالبينات ان الكتاب من الله، تلزمنا العمل به وتنفيذه.
٣/ والوسيلة التي نعرف بها مضامين الكتاب الخارجية، مما يتكفله القضاء في المرافعات والخصومات هو الميزان. والسؤال: ماهو الميزان؟ هل هو العقل، ام الامام العادل، ام هذه المقاييس التي يحدد الناس اشياءهم بها، من القسطاس والمكيال والمتر ومقياس الحرارة وما أشبه من عشرات المقاييس؟
[١] نهج البلاغة/ الخطبة رقم ١٤٤.