التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - ثانيا سيادة صلة الولاية
على ان هذه العلاقة بذاتها قيمة سامية في الشريعة. وتنظيم هذه العلاقة على أسس متينة، يدخل ضمن مصاديق هذه القيمة. والآية الكريمة في سورة الرعد تنعت المؤمنين بصفة مطلقة بصلة ما أمر الله به ان يوصل، سواءً كانت صلة الهية (مثل ولاية رسول الله وأهل بيته) او صلة انسانية امر بها الشرع ايضاً مثل صلة الارحام .. وحتى صلة المؤمنين بعضهم ببعض، وصلة الجيران وأهل بلد واحد او قوم واحد.
وقد وردت احاديث في هذا التفسير الشمولي للآية، مثل الرواية المأثورة عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل؟ قال:
نزلت في رحم آل محمد عليه وآله السلام، وقد تكون في قرابتك. ثم قال: فلا تكوننَّ ممن يقول للشيء، أنه في شيء واحد. [١]
ونستفيد من خاتمة الحديث؛ النهي عن تحديد آيات القرآن في مفردات خاصة، بل علينا ان نستفيد من اطلاق الفاظها دون النظر الى خصوص موارد نزولها التي قد تكون أجلى وأظهر المصاديق لها، ولكن لا تختص الآيات بها.
والحديث التالي يؤكد ايضاً شمول الرحم لصلة الولاية وصلة الأقارب، حيث روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: ان الرحم معلّقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد، وهو قول الله عز وجل: الذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ورحم كلّ ذي رحم. [٢]
ثانياً: سيادة صلة الولاية
(الانفال/ ٧٥) (الاحزاب/ ٦)؛ لما أراد النبي صلى الله عليه وآله غزوة تبوك، أمر الناس بالخروج. فقال قوم نستأذن آباءنا وامهاتنا، فنزلت هذه الآية (من سورة الأحزاب). [٣]
هكذا ورد النص التاريخي. ونستوحي من هاتين الآيتين، البصائر التالية:
[١] اصول الكافي/ ج ٢/ ص ١٥٦/ ح ٢٨.
[٢] المصدر/ ص ١٥١/ ح ٧.
[٣] نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٢٣٧/ ح ١٣.