التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٧ - الف الرزق الحلال أمان من الفتنة
ونهى الامام موسى بن جعفر عليه السلام من ضرب الطفل ومن هجره طويلًا، فيقول: لا تضربه واهجره ولا تطل. [١]
والامام الصادق عليه السلام ينهى عن الدعاء على الولد، فيقول: ايما رجل دعا على ولده اورثه الفقر. [٢]
ثالثاً: البنون فتنة
لان الشهوات قد زينت للناس، ولان العقل محجوب باتباع الشهوات ومنكسف بغيوم الهوى، فإن البنين فتنة. وقد يكون الواحد منهم عدواً للانسان، من حيث لا يدري. وللفتنة بالبنين شعب ثلاث؛ اخفها البحث لهم عن الرزق بالحرام، وثانيها اتباع منهجهم الفاسد حباً لهم، واشدها الاستكبار على الحق اغتراراً بهم. وفيما يلي نستوحي باذن الله سبحانه هذه الشعب، بصائرها واحكامها.
الف: الرزق الحلال أمان من الفتنة
لقد عالجت آيات الذكر كل المسائل الايمانية، ومنها الوسوسة الشيطانية التي تدعو الناس الى اختيار السبل المنحرفة للحصول على معاشهم. قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (الطلاقِ/ ٢- ٣)
وفي السنة احاديث كثيرة حول ان الرزق المقدر لن يخطأ صاحبه ولو هرب منه، كما لا يخطأه اجله. وقد شجع الاسلام المسلم على طلب الرزق الحلال، حتى ورد في الرواية:" ان الكاد على عياله، كالمجاهد في سبيل الله". كما رغبت نصوص شرعية كثيرة على الزهد في زخارف الدنيا، لكي لايدعو الاستكثار منها والحرص عليها الى ارتكاب المحرمات.
وهكذا تضافرت الاحاديث التي رغبت في الكدح والاجتهاد، لكي لا يدعو تكاسل الفرد وتواكله الى الطرق الملتوية (كالسرقة والغش والاحتيال والارتباط بالطغاة او المترفين
[١] بحار الانوار/ ج ١٠١/ ص ٩٩/ ح ٧٤.
[٢] المصدر/ ح ٧٧.