التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - ١/ القصاص بين الأمن والعدل
(أي لايضر) في الأول (الاجماع) خلاف الصدوق في (كتابه) المقنع. [١]
وقد استدل الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم بقوله سبحانه: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء/ ١٤١)، واستدلوا ايضاً ببعض الأحاديث المأثورة عن النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم. فقد روي عنه صلى الله عليه وآله قوله:" لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده". [٢]
وجاء في الأثر عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال:" لو كنت قاتلت مسلماً بكافر، لقتلت حرا". [٣]
وروي عن الامام الباقر عليه السلام، انه قال:" لايقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمأة درهم". [٤]
وقد بيّن آية الله الشيرازي فلسفة هذا الحكم بقوله: انه نوع تضييق على الكافر، ليترك عقائده الخرافية. واضاف: ان الاسلام جعل الامتيازات حسب العقيدة الصحيحة، حيث تجعل قوانين (التي يضعها المشرعون حسب مبادئ) الوطنية والقومية واللونية (العنصرية) الامتيازات حسب هذه المفاهيم (التي يؤمنون بها، و) التي ليست هي بفوارق حقيقية. إذ اللازم ان تكون الفوارق مما يشجع على الاستقامة والكفاءة، لا على أمور وهمية. [٥]
وقد ذهب الصدوق في كتابه المقنع الى تساوي الذمي وغيره في القصاص. وجاءت نصوص تؤيده منها ما يلي:
روى ابن مسكان عن أبي عبد الله (الصادق عليه السلام) في رجل قتل رجلًا من أهل الذمة، فقال: هذا حديث شديد لايحتمله الناس، ولكن يعطي الذمي دية المسلم ثم يقتل به المسلم. [٦]
[١] جواهر الكلام/ ج ٤١/ ص ١٤٠.
[٢] عن العوالي/ ج ١/ ص ٢٣٥/ ح ١٤٠ و ج ٣/ ص ٥٨٨/ ح ٣٩.
[٣] عن المصدر، ص ٥٨٨/ ح ٤٠.
[٤] عن الكافي/ ج ٧/ ص ٣١٠/ ح ٩.
[٥] الفقه/ ج ٨٩/ ص ١٤٧.
[٦] عن كتاب وسائل الشيعة/ ج ١٩/ ص ٧٩/ الباب ٤٧/ ح ٣.