التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - ١/ الأمن؛ السكينة في النفس
دونك، ولا تنظر الى من هو فوقك في المقدرة، فإن ذلك اقنع لك بما قسم لك، واحرى أن تستوجب الزيادة من ربك. واعلم ان العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين. واعلم انه لا ورع انفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزئ، ولا جهل أضر من العجب". [١]
واو: الحب- فيما يبدو- تطلع سام للنفس، وانجذاب الى الأعلى، وعطاء واحسان ووعي عميق للذات. وإذا بلغت النفس درجة حب الله سبحانه، فقد بلغت درجة سامية. وقد وصف الله حزبه بأنهم يحبون الله، فقال سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة/ ٥٤)
وقال سبحانه عن المؤمنين: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة/ ١٦٥)
وجاء في حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" احبوا الله لما يغدوكم به من نعمة، واحبوني لحب الله عز وجل، واحبوا أهل بيتي لحبي". [٢]
وعن حب الله سبحانه، يقول الحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام:" حب الله إذا اضاء على سرِّ عبد أخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى الله عنده ظلمة. والمحب أخلص الناس سراً لله، واصدقهم قولًا، وأوفاهم عهداً، وازكاهم عملًا، واصفاهم ذكراً، واعبدهم نفساً، تتباهى الملائكة عند مناجاته وتفتخر برؤيته، وبه يعمر الله تعالى بلاده، وبكرامته يكرم عباده. يعطيهم إذا سألوا بحقه، ويدفع عنهم البلايا برحمته. فلو علم الخلق ما محلّه عند الله، ومنزلته لديه، ما تقربوا الى الله إلّا بتراب قدميه". [٣]
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٧/ ص ١٧٣.
[٢] المصدر/ ص ١٤.
[٣] المصدر/ ص ٢٣/ ح ٢٣.