التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - ٣/ والحرمات قصاص
يستوفي حقه منه. وإذا حرمه من حق مالي معين (كالسبق في البيع او الشراء) يمكن ان يحرمه منه قصاصاً او يستوفي حقه الضائع منه. وإذا شهره بين الناس ونال من شخصيته، وانتهك بذلك حرمته، جاز له مثل ذلك، إذا لم يؤد الى محرّم آخر مثل اشاعة الفاحشة او الاضرار بالغير ..
اما إذا كان في القصاص ضرر على الآخرين او محرم شرعاً، فلا يجوز. مثلًا؛ إذا تلصص أحد ونظر الى زوجة الآخر او ابنته لايجوز القصاص، لان النظر الى المرأة الاجنبية غير جائز، سواءً كان ابتداءً او قصاصاً.
باء: وكما في حقوق الافراد كذلك في حرمات الأمم، فلا يجوز ان تنتهك حرمة أمة من الناس؛ مثل حرمة الشهر الحرام عند العرب قبل الاسلام، وحرمة البيت الحرام. اما لو انتهكوا هذه الحرمة أولًا جاز القصاص منهم. وقد جاء في حديث شريف: سألته عن المشركين ايبتدءهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله ثم رأى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه. وذلك قول الله عز وجل: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (البقرة/ ١٩٤) والروم في هذا بمنزلة المشركين، لانهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقاً، فهم يبتدؤون بالقتال فيه. وكان المشركون يرون له حقاً وحرمة فاستحلوه، فاستحل منهم. فأهل البغي يبتدؤونهم بالقتال". [١]
وقال المحقق الحلي في الشرائع: ويحرم الغزو في أشهر الحرم، إلّا ان يبدء الخصم او يكون ممن لايرى للاشهر حرمة. وعلق في الجواهر على ذلك بقوله: بلا خلاف في شيء من ذلك. [٢]
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية: ان المراد ان اقدموا على مقاتلتكم فقاتلوهم أنتم ايضاً. قال الزجاج: وعلم الله تعالى بهذه الآية انه ليس للمسلمين ان ينتهكوا هذه الحرمات على سبيل الابتداء، بل على سبيل القصاص. [٣]
[١] عن الوسائل/ الباب ٢٢ من ابواب جهاد العدو/ ح ١.
[٢] جواهر الكلام/ ج ٢١ الطبعة الثانية/ ص ٣٢.
[٣] التفسير الكبير للفخر الرازي/ ج ٥/ ص ١٤٧.