التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - حكم الرسول حكم الله
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِ (المائدة/ ٤٨)
ولعل في قوله سبحانه: مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ شهادة على ميزان معرفة الحق، وهو تصديق سائر الكتب الحق. (فالحق يشهد بعضه على بعض).
٤/ وهذا محور خلافة الله؛ الحكم بالحق وعدم اتباع اهواء الناس او اهواء النفس بمخالفة الحق. قال الله تعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (ص/ ٢٦)
٥/ وقصة الخصمين عند داود عليه السلام معروفة، حيث طالباه بان يحكم بينهما بالحق دون ان يشطط (لمصلحة أحد ضد أحد، ودون ان يبتعد عن سواء السبيل). فقال ربنا سبحانه: إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ الَى سَوآءِ الصِّرَاطِ (ص/ ٢٢)
٦/ وقد عرض أحد الخصوم قضيتهم، فبادر داود عليه السلام بالحكم قبل ان يستمع الى الاخر وقد أخذته الرقة، (وكان هواه مع من لم يملك إلّا نعجة واحدة)، فاعتبر ذلك نوعاً من الضعف في قضائه. قال الله سبحانه: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ* قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ (ص/ ٢٣- ٢٤)
٧/ وقد اعتبر ذلك نقصاً في قضاء داود عليه السلام، ولكنه تاب الى الله فغفر له. قال ربنا سبحانه: فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَأَبٍ (ص/ ٢٥)
٨/ والحاكم بأمر الله بعد الرسول، الربانيون والاحبار بشروط اربعة: حفظ كتاب الله، والتصدي لتطبيقه، وعدم خشية الناس، وعدم الطمع في اموالهم. قال الله تعالى: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)
٩/ ويجب رد المنازعات الى الله والرسول. قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا