التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - قيمة العدل
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (النحل/ ٧٦)
فالعدل الذي يأمر به، هو الصراط المستقيم الذي يعمل به- حسبما يبدو من السياق-.
٦/ والكفار يعدلون بالله، حيث يجعلون له شريكاً معادلًا له حسب زعمهم تماماً- سبحانه وتعالى-. قال ربنا العزيز: قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (الانعام/ ١٥٠)
٧/ والعدل بين الزوجين، ان يجعل احديهما عدل الثانية، فلا يميل مع هواه الى احديهما دون الاخرى. قال ربنا سبحانه: وإِنْ خِفْتُمْ الَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم
مِنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ الَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى الَّا تَعُولُوا (النساء/ ٣)
٨/ وحين ضرب الله مثلًا لرجلين (مختلفين الطباع)، بيّن ان احدهما أبكم (لا ينطق؛ لا بحق ولا بباطل)، بينما الثاني يأمر بالعدل (فهو يتكلم ومنطقه صواب، وهو يتصدى لإقامة الحق بالكلام). قال الله سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مثلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (النحل/ ٧٦)
فالعدل هو الأمر بالصواب، والقسط هو العدل في ايفاء الحقوق وايتاء كل ذي حق حقه، وهو أبرز وجوه العدل.
وهكذا العدل حالة الاستواء، سواءً كانت في الحياة الفردية او في العلاقة مع المجتمع. فالفحشاء مخالفة للعدل، بينما لا علاقة لها بالقسط. بينما البغي (والظلم) مخالفة للقسط، كما أنها متناقضة مع العدل.
قيمة العدل:
١/ العدل من ابرز القيم التي تفيض من الايمان بالحق.- فإنك- اذا آمنت بكل حق، يترتب على ذلك وفاءك بذلك، بان تعمل حسب ايمانك بكل حق، وحسبما يقتضيه كل حق منك.