التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - ٢/ لكي تتوقف جريمة القتل
وبكلمة؛ لان الحياة قيمة، فلابد ان يسعى الجميع من أجل المحافظة عليها وبصورة جدية. وفي الختام نقرء معاً حديثاً عن قضاء الامام الحسن السبط عليه السلام، حيث قضى في رجل اتهم بأنه قتل نفساً، فأقرّ بأنه قتل، وجاء آخر فأقر أن الذي قتل هو دون صاحبه، ورجع الأول عن إقراره. (فقضى الامام الحسن) انه درأ عنهما القود والدية، ودفع الى اولياء
المقتول الدية من بيت المال. وقرأ هذه الآية: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَانَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ثم قال: هذا ان قتل ذاك، فقد احيا هذا. [١]
٢/ لكي تتوقف جريمة القتل
(النساء/ ٩٣)، (الاسراء/ ٣٣)، (النساء/ ٢٩- ٣١)، (البقرة/ ٨٤- ٨٥)، (البقرة/ ٧٢)؛ من أجل المحافظة على الحياة ووقف جرائم القتل، لابد من بيان ان ازهاق الارواح من كبائر الذنوب، وأن جزاء من يقتل مؤمناً جهنم خالداً فيها. وان يكون من بنود ميثاق الأمة منع القتل، وان يوضع قصاص عادل للجاني وإلّا يتكتم الناس على القاتل.
وفي هذه البصائر شرائع واحكام، نذكر بعضاً منها، بينما يرتبط قسم منها بابواب متفرقة أخرى:
ألف: لقد حرّم الله النفس البشرية، فلا يجوز قتلها إلّا بالحق. وقد رسمت الشريعة معالم القتل الحل بتفصيل محكم. فالقصاص قتل بالحق، وكذلك لدرء غائلة المحاربين المفسدين في الأرض، وهكذا دفاعاً عن النفس في الحرب، وما أشبه.
ونستوحي من ذلك؛ ان ازهاق الروح البشرية حرام، وانما يجوز ذلك بمسوِّغ شرعي واضح. وذلك مفاد قوله سبحانه: مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الارْضِ فَكَانَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (المائدة/ ٣٢) وقوله سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِ (الانعام/ ١٥١). على ان يكون قوله سبحانه الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ تأكيداً للنهي الذي بيّنه بقوله سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا.
وهذا ما ذهب اليه بعض المفسرين، حيث قال الفخر الرازي في تفسيره وقوله حَرَّمَ
[١] سلسلة الينابيع الفقهية/ ج ٢٤/ ص ٢٢٢- عن فقه القرآن للراوندي.