التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - بصائر الآيات
يقدم على رب كريم، قد وعده بالضيافة في دار السلام عنده؟
١/ ولأن المؤمن قد قدم لحياته الحسنات، فهو آمن من فزع يوم القيامة. قال الله سبحانه: مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ (النمل/ ٨٩)
٢/ وهكذا يخاطب المؤمنون- يوم القيامة- بالسلام، وانه لاخوف عليهم من المستقبل، ولاحزن على ما في حياتهم التي عاشوها بالعمل الصالح. قال الله تعالى: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (الزخرف/ ٦٨)
٣/ بل يسلم عليهم الملائكة ليبعثوا فيهم السكينة. قال عز وجل: سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد/ ٢٤)
٤/ ثم يزفون الى الجنة، حيث يسلم عليهم الملائكة، (وربما يسلم عليهم كل شيء من حولهم). قال ربنا سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ءَامِنِينَ (الحجر/ ٤٥- ٤٦)
٥/ وهكذا المتقون في الدنيا لا يأبهون بالأذى الذي يعتريهم في الدنيا (كما يصيب غيرهم)، لانهم يتطلعون الى دار السلام عند ربهم، حيث يقول الله سبحانه: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الانعام/ ١٢٧)
بصائر الآيات
١/ الأمن ميراث الايمان، ويتجلى في صيانة النفس والمال والعرض والشخصية.
٢/ والايمان يجعل الانسان في أمان من الخوف، فيتعالى على الجبت والطاغوت، كما يتحصن ضد الأرواح الشريرة، ويتحدى قوى الطبيعة.
٣/ وبالايمان يتسامى الانسان من خشية ما سوى ربه، ثم يتوكل على الله لمواجهة الأخطار.
٤/ ويرى المؤمن حرمة الآخرين، وما لديهم من حقوق. ويكتمل صرح الأمن عند المؤمن بالرضا والتسليم وبالتفويض، وبتجاوز خوف الموت، وبانتظار لقاء الله سبحانه.