التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - اولا العلم شرط المسؤولية
المتهم بالسرقة. وقال الله سبحانه (حكاية عنه): قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذاً لَظَالِمُونَ (يوسف/ ٧٩)
بصائر الآيات
١/ لكي ينتشر الأمن في ربوع المدينة المؤمنة، لابد من حصانة الانسان أنى كان، وعدم تجريمه إلّا بدليل قاطع. وهذا هو الحق المشروع لكل بشر، والذي يعلن عنه بالتعبير التالي:" المتهم بريئ حتى تثبت إدانته". ولعل الآية الكريمة تشير الى ذلك: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (النجم/ ٣٩)
٢/ ولان الدين الاسلامي يتسم بالرحمة والحكمة، فإن الجاهل والناسي والخاطئ والمضطر والعاجز يعتبرون أبرياء.
٣/ ويعتبر القانون ايضاً العلم او ما يقوم مقامه (كالنشر في الجريدة الرسمية) شرطاً لنفاذ القانون.
٤/ ومن ابعاد براءة الانسان؛ ان فاعل الجريمة وحده يتحمل وزر عمله، ولا يجوز العقاب الجمعي كوضع شعب كامل في لائحة المقاطعة الاقتصادية لفساد النظام المتسلط عليه بالارهاب، او ملاحقة اقرباء المجرم.
٥/ وللجريمة اركانها القانونية المتمثلة في عدم مشروعية الفعل، وتحقق الفعل الاجرامي، وان يكون المجرم هو الفاعل، وان تتحقق النتيجة الجرمية فعلًا، وأخيراً حرية ارادة الفاعل.
ويبدو ان التشريع الاسلامي قد سبق القانون في بيان هذه الأركان.
فقه الآيات
اولًا: العلم شرط المسؤولية
(الانعام/ ١٣١)؛ التشريع الالهي يتسم بالرحمة، كما يتحلى بالحكمة. ومن هنا فان الله سبحانه لايعاقب أمة حتى يبعث اليهم رسولًا منذراً، ولا يأخذ الغافل حتى يذكِّره. ومن