التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - جيم الحرام ما حرمه الله في القرآن
الناس به ولا يستخفوا بعقوبته، واما الخمر فان الله حرّمها لفعلها وفسادها وقال: مدمن الخمر كعابد وثن يورثه الارتعاش ويذهب بنوره ويهدم مروءته ويحمله على ان يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا ولا يؤمن اذا سكر ان يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك، والخمر لا يزداد شاربها إلّا كلّ شر. [١]
جيم: الحرام ما حرّمه الله في القرآن
في آيات كثيرة قرأنا ان الحرام ليس إلّا اشياء مخصوصة ذكرت في القرآن، ومنها الخبائث. وبالتأمل في السياق القرآني عند الحديث عن هذه المحرمات، نجد تأنيباً وتوبيخاً لبني اسرائيل الذين حرّموا على انفسهم اشياء كثيرة، وهي لم تكن محرّمة عليهم. كما نقرء في سياق آيات أخرى ذكر لبعض ما حرمته الجاهلية، وتشديداً على من افتروا على الله كذباً فحرّموا ما أحل الله.
وفي روايات أهل البيت عليهم السلام بيان لسماحة الشريعة، وتحذير من التضييق على النفس كما فعلت بنوا اسرائيل، وتعريض ببعض الناس الذين كانوا يحرمون على انفسهم ما حلّله الله سبحانه.
وفي باب الأطعمة، هناك جملة روايات تؤكد على هذه الحقيقة نقرء جملة منها:
روي عن أبي جعفر عليه السلام قال:" وانما الحرام ما حرم الله في القرآن". [٢]
وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:" انه ليس الحرام إلّا ما حرّم الله في كتابه ثم قال: اقرأ هذه الآية: قل لا أجد فيما أوحى اليَّ محرّماً على طاعم يطعمه إلّا ان يكون ميتة او دماً مسفوحاً او لحم خنزير فانه رجس او فسقاً اهلَّ لغير الله به. [٣]
وعن أبي جعفر عليه السلام انه قال في قول الله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف، وما اهلَّ به لغير الله، يعنى ما ذبح للاصنام، و اما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة،
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٣٧٦/ ابواب الاطعمة المحرّمة/ الباب ١/ ح ١.
[٢] المصدر/ ج ١٧/ ص ٢/ ابواب الاطعمة والاشربة/ الباب ١/ ح ٢.
[٣] المصدر/ ص ٣/ ح ٤.