التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - بين العدل والقسط
بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد/ ٢٥)
والآية تجمل ما فصلتها آيات اخرى من شروط اقامة القسط، وهي التالية:
الف: ارسال الرسل الذين يحملون الى الناس نور الحق بالأدلة البينة.
باء: انزال الكتاب الذي فيه شرائع كاملة لحياة البشر.
جيم: توفير الميزان (ولعله احكام القضاء في الكتب او هو التعاليم الواضحة).
دال: وجود الحديد، والذين يستخدمونه لاقامة القسط، هم الذين ينصرون دين الله.
٥/ ومن أجل ضبط الحقوق، أمر الاسلام بايفاء الكيل والميزان تماماً، (ونهى عن التطفيف). قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لانُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الانعام/ ١٥٢)
٦/ والميزان الذي نجده في الارض، يتناسب والنظام الدقيق الذي خلق الله السموات والارض عليه. قال الله سبحانه: وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (الرحمن/ ٧- ٩)
٧/ وقد شدد القرآن النكير على الذين يطففون في المكيال، (ويغشون الناس بفساد ميزانهم او مكيالهم)، فقال ربنا سبحانه: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ* أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (المطففين/ ١- ٥)
وهكذا أحكم الدين بناء القسط في المجتمع بالتشديد في أمر الميزان الذي يتم به الوفاء بحقوق الناس.
٨/ وهكذا أمر القرآن الكاتب الذي يسجل الدَين ان يكتب بالعدل، لكي لا يضيع حق الدائن. قال ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى اجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً (البقرة/ ٢٨٢)