التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - ثانيا/ الطعام لذة وصحة
الرزق، ويكتب له حسنات مضاعفة. [١]
ه- كما يستحب للمؤمن ان يمص أصابعه بعد الطعام. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه قال: من أكل طعاماً فليمصّ اصابعه فإن في مصّ أحدها بركة. [٢]
و- والمؤمن يكرم ما انعم الله عليه من خبز وحنطة وشعير .. ويتحاشى اهانتها. حيث روي عن الامام الصادق جعفر ابن محمد عليها السلام، انه سئل عن الصلاة، على كدس الحنطة فنهى عن ذلك فقيل له: فإذا افترش وكان على السطح، فقال: لا يصلّى على شيء من الطعام، فإنما هو رزق الله لخلقه ونعمته عليهم، فعظموه ولا تطأؤه ولا تهاونوا به فإن قوماً ممن كان قبلكم وسّع الله عليهم في ارزاقهم، فاتخذوا من الخبز النقي مثل الافهار فجعلوا يستنجون به فابتلاهم الله عز وجل بالسنين والجوع، فجعلوا يتتبّعون ما كانوا يستنجون به فيأكلونه وفيهم نزلت هذه الآية وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. [٣]
ز- وهكذا المؤمن تتمتع روحه بالطعام، فيشكر الله عليه وعلى العافية والأمن، قبل ان يطعَم واثناء الطعام وآخره. ويتذكر المؤمن عند الطعام انه كم نعمة يفقدها الآخرون ووفرها الله له، فله الحمد والشكر. وهذا ما يقرءه عند الدعاء بالمأثور. حيث روي عن أبي عبدالله عليه السلام، إنه قال: كان أبي عليه السلام يقول: الحمد لله الذى أشبعنا في جائعين وأروانا في ظامئين وآوانا في ضاحين وحملنا في راجلين وأمننا في خائفين وأخدمنا في عانين. [٤]
ثانياً/ الطعام لذة وصحة
لعل كلمتي الهنيئ والمريء تعكسان حاجة الانسان الى اللذة العاجلة عند الطعام، والى العافية بعده. وعلى الانسان ان يختار طعامه اختياراً دقيقاً، اولًا ليتهنأ به. فلا يأكل كما
[١] مستدرك الوسائل/ الباب ٥٩/ ص ٩٤.
[٢] المصدر.
[٣] مستدرك الوسائل/ ج ٣- الطبعة القديمة-/ الباب ٧١/ ص ٩٦/ ح ١.
[٤] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٥٨٨/ الباب ٥٩ من أبواب آداب المائدة/ ح ١.