التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - ثانيا/ الطعام لذة وصحة
وهناك تعاليم أخرى كثيرة في الالتذاذ بها، يجمعها قوله سبحانه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٣٢)
فالزينة والطيبات من رزق الله للمؤمنين، ولهم ان ينتفعوا بها بالتمام والكمال.
واما ما يتصل بالصحة، فإن جانباً كبيراً من وصايا الاسلام وتعاليم الكتاب والسنة يرتبط بها. وانما نستعرض فيما يلي بعض الأمثلة فقط:
أ- يكره الشبع وكثرة الأكل، كما يكره الأكل على الشبع. فقد روي عن رسول الله، انه قال: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فان القلوب تموت كالزرع إذا كثر عليه الماء. [١]
وقال صلى الله عليه وآله: اياكم والبطنة، فانها مفسدة البطن ومورثة للسقم ومكسلة عن العبادة. [٢]
وعن النبي صلى الله عليه وآله ايضاً، قال: من تعود كثرة الطعام والشراب قسى قلبه. [٣]
وعن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: من كثر أكله، قلت صحته، وثقلت على نفسه موتته. [٤]
ب- ويستحب الاقتصار في الأكل على الطعام غدوة وعشاء، اول النهار وأول الليل. فقد روي عن علي بن أبي الصلت ابن اخي شهاب بن عبد ربه قال: شكوت الى أبي عبد الله عليه السلام ما القى من الاوجاع والتخم، فقال: تغدّ وتعشّ ولا تأكل بينهما، فان فيه فساد البدن. اما سمعت الله عز وجل يقول: لهم رزقهم فيها بكرة وعشياً. [٥]
ويكره ترك العشاء خصوصاً للشيخ والكهل. فقد روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام، انه قال: وينبغي للرجل إذا سنّ ان لا يبيت إلّا وجوفه مملؤ طعاماً. [٦]
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٣/ الباب ١- ٢/ ص ٨٠- ٨١.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر/ الباب ٣٩/ ص ٩٠.
[٦] المصدر/ الباب ٤١/ ص ٩٠.