التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - جيم الصحة العامة والفساد
وقد ورد حديث حول الاكتواء على عهد الرسول صلى الله عليه وآله، فقد روي عن ابي الحسن العسكري قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه قال: سأل يونس بن يعقوب الرجل الصادق- يعني جعفر بن محمد عليهما السلام- قال: يابن رسول الله؛ الرجل
يكتوي بالنار، وربما قتل، وربما تخلص. قال: (قد) اكتوى رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله قائم على رأسه. [١]
وعن ابن ادريس (ره) في السرائر، قال: قد ورد الأمر عن رسول الله و وردت الأخبار عن الأئمة من ذريته بالتداوي. فقالوا: تداووا، فما أنزل الله داءاً إلّا انزل معه دواءً، إلّا السام فإنه لا دواء له. [٢]
وقد وردت احاديث كثيرة في حق البدن على صاحبه، وهل يمكن ان نخذل البدن في مواجهة المرض حتى يتضرر ثم لا يخدم اهدافنا بما ينبغي؟
وهكذا يقوى في النظر وجوب المبادرة الى دفع الضرر البالغ، إلّا إذا كانت هناك حكمة أهم.
جيم: الصحة العامة والفساد
لقد حرّم الله سبحانه نشر الفساد في الأرض، تحريماً شديداً. قال الله سبحانه: وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَاوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (الاعراف/ ٨٥). واعتبر تجنب الفساد الكبير، حكمة للنهي عن ولاية الكفار. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الانفال/ ٧٣)
وهكذا يجب الاهتمام بالصحة، لكي لاينتشر الفساد في القضايا التالية:
١/ منع تداول الاطعمة الفاسدة، بالرقابة على بائعي الاطعمة على كل المستويات؛ ابتداءً من الفلاحين، وانتهاءً بالمطاعم، ومروراً بالطحانين والخبازين ومن أشبه.
[١] بحار الأنوار/ ج ٥٩/ ص ٦٤/ ح ٦.
[٢] المصدر/ ص ٦٥/ بعد ح ٩.