التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٢ - الف البنون بين الزينة والمسؤولية
الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن/ ١٤- ١٥)
٨/ ولكن كيف يتحول البنين من زينة ومتاع للحياة الدنيا الى فتنة وعدو (وربما نقمة)؟ لعل من مصاديق ذلك، ان الانسان قد يغتر بهم فيكفر بالحق ويستهزء بآيات الله. ونستوحي ذلك من قوله سبحانه: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّآءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ* أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ* إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (القلم/ ١٠- ١٥)
فقد انعم الله على هذا الانسان بالمال والبنين، ولكنه بدل ان يشكر الله سبحانه بالايمان برسالاته اخذ يكفر بآيات الله ويقول انها اساطير الاولين، وقد اصبح مناعاً للخير ومعتدياً
على الناس، و (كذباً) كثير الحلف، مهين (يشعر دائماً بعقدة الدونية)، وهو هماز (لا يرتاح الناس من سوء لسانه)، ومشاء (بين الناس يفرق بينهم) بنميم.
٩/ وقال الله سبحانه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً* وَبَنِينَ شُهُوداً* وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* كَلآَّ إِنَّهُ كَانَ لَايَاتِنَا عَنِيداً (المدثر/ ١١- ١٦)
وهكذا تجد هذا المغرور الذي قد يكون مصداقه أي واحد من البشر، انه قد خلق وحيداً (لا مال له ولا بنين)، ثم جعل له الرب مالًا ممدوداً ورزقه بنين شهوداً (يحضرون مجلسه وقد يستعين بهم على مقاصده)، ولكنه كان يعاند آيات الله (غروراً بأمواله وبنيه).
١٠/ بينما كان ينبغي شكر نعمة البنين بالايمان بالله وبرسالاته ورسله. وهكذا ذكر نوح عليه السلام قومه وامرهم بالاستغفار، ليرسل الله عليهم السماء مدراراً، ويمددهم بأموال وبنين. قال الله سبحانه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُم بِامْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَاراً (نوح/ ١٠- ١٢)
١١/ وكذلك هود عليه السلام انذر عاداً وأمرهم بتقوى الله سبحانه وطاعة رسوله، لان الله تعالى امدهم بانعام وبنين. قال الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الشعراء/ ١٣١- ١٣٤)