التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - ألف الأكل بالباطل
ولذلك فإن ما يسلط عليه الانسان، ليس بالضرورة حلالًا له. فقد نهى ربنا سبحانه عن أكل الاموال بين الناس بالباطل، ومثاله الظاهر ما قال سبحانه: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٨)
وإنما يجوز تداول المال بين الناس بالحق، وذلك عبر التجارة التي يتراضى فيها الطرفان. وهو موضوع العقود الكاملة الشروط.
وهكذا نستوحي قاعدة هامة وعريضة؛ وهي ان اثراء أحد على حساب الآخرين وفي أموال الآخرين، لايجوز إلّا برضاهم. وقد جاء في حديث شريف:" لايحل مال امرء مسلم إلّا بطيبة نفس منه". [١]
وهذه القاعدة هي أكمل وأفضل من القاعدة القانونية التي تسمى بالاثراء غير المشروع، والتي أشار اليها اولًا الفقيه الروماني المعروف:" بومبونيوسPOM PON .US " الذي كان يعيش حوالي عام (٢٠٦) ميلادي. ولكنه يراها انها مجرد قيمة اخلاقية، وليست لها أية صفة قانونية. [٢]
ويقول الدكتور امامي: وقد جاءت هذه القاعدة ببلاغة نافذة، وبصفة قانونية، وذلك في قوله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ (النساء/ ٢٩).
ويضيف: لقد بينت هذه القاعدة من الناحية القانونية بافضل طريقة ممكنة، سواءً من البعد الايجابي او البعد السلبي. [٣]
ولكن الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الذي لم يكن ذا حظ يذكر في علم الشريعة، يقول: وكان حظ القاعدة في العصور الوسطى، سواءً في القانون الفرنسي او في الفقه الاسلامي، او
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٠/ ص ٤٤٩.
[٢] راجع د. حسن امامي في كتابه" حقوق مدني" (بالفارسية) ج ١/ ص ٣٥٣.
[٣] )) المصدر/ ص ٣٥٤.