التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - آفاق الحفظ
٤/ والحفيظ هو الذي يقوم بحراسة الفرد، ويكلّف بدرء الاخطار عنه. قال الله تعالى: قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهِا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (الانعام/ ١٠٤)
آفاق الحفظ:
ماذا يحفظه المؤمن؟ انما يحفظ كتاب الله وما فيه من احكام؛ ومن الاحكام حدود الله فلا يتجاوزها؛ ومنها الصلاة وما يتصل بالعلاقة الزوجية، والايمان والامانات.
١/ لقد عهد الله الى العلماء الذين حملهم الكتاب، بأن يحفظوه من التحريف والضياع ومن اهواء المترفين والطغاة، (وتلك أمانة الهية وعهد في اعناقهم). قال الله سبحانه: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)
فهنا شرط الله لولاية الاحبار (والفقهاء) اربعة شروط:
اولًا: ان يكونوا حملة علم الكتاب الذين استحفظوه (وكلفوا بحمايته).
ثانياً: ان يكونوا شهداء (يتصدون لقيادة الناس وفق الكتاب).
ثالثاً: ان يتحدوا طغيان اصحاب القوة، فلا يخشوا الناس.
رابعاً: ان يتطاولوا ضد اغراء اصحاب الثروة، فلا يبيعوا الدين بثمن قليل. (وكل ثمن يدفع بازاء الدين، فهو قليل).
٢/ وكما كلف العلماء بحماية الدين من الطغاة والمترفين (وكل اعداء الدين في الداخل)، كذلك كلف المقاتلون (الذين اشترى الله منهم اموالهم وانفسهم بأن لهم الجنة حملوا مسؤولية حفظ حدود الله (من اعداء الدين في الخارج). هكذا نقرء قوله تعالى (في صفة المقاتلين في سبيل الله): التَّآئِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (التوبة/ ١١٢)