التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - ١/ الطعام وقيمة الحياة
وهكذا النصوص التي دلت على حرمة القتل باعتبار ترك مساعدة المضطر، قد يجعل القتل منسوباً الى الشخص.
ويؤيدها الأدلة التي دلت على ضرورة مساعدة المظلوم الذي يهدد حياته، وعدم جواز النظر الى شخص يقتل بحضرته دون ان يقوم بمساعدته.
فقد روي عن الامام جعفر الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: لا يحضرن أحدكم رجلًا يضربه سلطان جائر ظلماً وعدواناً ولا مقتولًا ولا مظلوماً إذا لم ينصره، لأن نصرة
المسلم على المسلم فريضة واجبة إذا هو حضره، والعافية اوسع مالم تلزمك الحجة الظاهرة. [١]
وقال المرجع الشيرازي: وقد قال الامام الحسين لبعض من لم ينصره (أبعد عن المحل ل-) أن لايبقى هناك، وإلّا أكبه الله على منخره في النار. [٢]
قال المحقق الحلي في الشرائع: ولو اضطر الى طعام الغير وليس له الثمن، وجب على صاحبه بذله، لان في الامتناع اعانة على قتل المسلم. وقال العلامة النجفي في شرح ذلك: وقد قال عليه السلام: من اعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله. [٣]
واضاف: ولأنه يجب عليه حفظ النفس المحترمة ولو لغيره. [٤]
ثم قال: خلافاً لمحكي (الشيخ في) الخلاف و (ابن ادريس في) السرائر، فلم يوجباه للأصل. (فإن الأصل البراءة من وجوب تقديم العون لمن حياته في خطر من الجوع).
(وانما استدلوا بالأصل) بعد منع كونه اعانة (على القتل)، وعدم دليل يدل على وجوب حفظ نفس الغير مطلقاً، حتى لو توقف على بذل المال. إذ ليس إلّا الاجماع، وهو في الفرض ممنوع، بل لعل السيرة في الاعصار والامصار على خلافه في المقتولين ظلماً مع
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٨/ ص ٣١٣/ الباب ٤/ ح ١.
[٢] الفقه/ ج ٨٨/ ص ٤٠٤/ عن سفينة البحار/ ج ٢/ ص ٥٩٠ مادة (نصب).
[٣] وسائل الشيعة/ كتاب القصاص/ ابواب القصاص في النفس/ الباب ٢/ ح ٤.
[٤] جواهر الكلام (الطبعة السادسة)/ ج ٣٦/ ص ٤٣٢- ٤٣٣.