التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - ١/ الطعام وقيمة الحياة
امكان دفعه بالمال، وفي المرضى إذا توقف علاجهم المقتضي حياتهم بأخبار أهل الخبرة على بذل المال. [١]
وخلاصة دليل الشيخين (الطوسي وابن ادريس) على عدم وجوب الاعانة: السيرة، وعدم دليل مقنع على وجوب الإعانة. ولكن العلامة النجفي يرد بقوة على هذا الدليل ويقول: لايخفى عليك ما في ذلك كله ضرورة المفروغية من وجوب حفظ نفس المؤمن المحترمة. وربما
يشهد لذلك ما تقدم في النفقات التي اوجبوها على الناس كفاية على العاجز، مضافاً الى النصوص الدالة على المواساة وغيرها، بل لعله من الأمور التي استغنت- بضرورتها- عن الدليل المخصوص. [٢]
وخلاصة دليل الجواهر؛ اولًا: ان حفظ النفس أمر ضروري مفروغ منه، فلا حاجة الى دليل خاص. ثانياً: ادلة المواساة وغيرها.
أما المقدس الأردبيلي فقد استدل على عموم اطعام المسكين بالآيات التي دلت على وجوب ذلك، فقال في تفسير قوله سبحانه وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (المدثر/ ٤٤) ويمكن في الاطعام كونه شاملًا للكفارات، والاطعام حال الضرورة. [٣]
واضاف: وبالجملة ينبغي العمل بالعمومات (عمومات الأمر باطعام المسكين) غير ما استثني بدليل، ويؤيده التأكيد في حال الاطعام في قوله تعالى: وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (الماعون/ ٣). فان ترك الترغيب والتحريض والحض على اطعامهم، جعل قرين عدم الايمان بالله والموجب لدخول الجحيم. ثم قال: فكيف تارك فعله، فلا ينبغي ترك اطعام مسكين ان قدر خصوصاً إذا سأل. والله الموفق. [٤]
ثالثاً: حقاً استدلال المقدس الاردبيلي متين. ويمكن ان نستدل على ذلك ايضاً بالأدلة الشرعية التي تأمر بالإنفاق عموماً، حيث أن الانفاق على المضطر البائس هو القدر
[١] جواهر الكلام (الطبعة السادسة)/ ج ٣٦/ ص ٤٣٢- ٤٣٣.
[٢] المصدر.
[٣] زبدة البيان في احكام القرآن/ ص ٤٢١.
[٤] المصدر/ ص ٤٢٦.