التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - ياء معهد علم ودار ذكر
ياء: معهد علم ودار ذكر
في سورة النور وفي آية النور، نقرء قوله سبحانه: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (النور/ ٤٥) ثم نقرء قوله سبحانه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (النور/ ٣٦).
ويهدينا هذا التقارن بين المشكاة والبيت؛ ان البيت الالهي مشكاة نور الرب. وهكذا كانت بركات الله ورحمته على اهل بيت الايمان.
وإذا كان البيت معهداً للعلم وداراً للذكر، فإن الذرية تكون طيبة. كما قال الله سبحانه: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بإِذْنِ رَبِّهِ (الاعراف/ ٥٨)
والمدرسة الاولى للتربية الايمانية، رحم الام وحضنها، ثم ظلال الاب وتعاليمه. وإذا كان الجو السائد في البيت مؤطراً بشذى الذكر، ومنوراً بضياء المعرفة، فإن الناشئة تضحى من اهل الذكر والعلم.
١- لقد كانت مريم الصدّيقة قدوة للام الربانية، التي قال عنها رب العزة سبحانه: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ* يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (آل عمران/ ٤٢- ٤٣)
٢- ومن رحم هذه المرأة ولدت كلمة الله، التي قال عنها سبحانه: إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الْدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين (آل عمران/ ٤٥)
٣- وفي هذه الامة كانت فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين، انها كانت اعبد الناس. فقد روى الامام الحسن المجتبى، قال: رأيت امي فاطمة قائمة في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انغلق عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء. فقلت: يا أماه لِمَ لم تدعي لنفسك كما تدعين لغيرك؟ قالت: يا بني؛ الجار ثم الدار. [١]
[١] فاطمة عليها السلام بهجة قلب المصطفى للحجة الشيخ احمد الرحماني الهمداني ص ٧٩.