التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - ثانيا قيمومة الأسرة
ثانياً: قيمومة الأسرة
(البقرة/ ٢٢٨)، (البقرة/ ٢٢٩)؛ نستوحي من الآيتين الكريمتين؛ ان قيام الأسرة الفاضلة باقامة حدود الله في ارجائها، فالله قد سن شرائع للعشرة بالمعروف بين الزوجين. قال الله سبحانه: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة/ ٢٢٨)
ولعل الدرجة التي للرجل عليها تتمثل في أنه قوّام في محيط الأسرة، حيث قال سبحانه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِيْ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (النساء/ ٣٤)
ولكن قيمومة الرجل على المرأة ليست مطلقة، وانماً هي مقيدة بحدود الله سبحانه، حسب الآية السابقة. وحدود الله واضحة لمريدها، فهي العشرة بالمعروف، كما قال سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَآءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (النساء/ ١٩)
وقال تعالى: وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا ءَايَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ انْزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٣١)
وهكذا القّوام في البيت، لابد ان يكون قيامه بالقسط وفي حدود الشريعة السمحاء.
وقد تسأل: لماذا قيمومة الرجل؟
لابد للمجتمع من التنظيم، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه، وتحد من طغيانه وتجاوزه. ويبدأ التنظيم في الاسرة، وبالذات في العلاقة بين الزوج والزوجة. ولكن من يقود الآخر؟
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٨ ؛ ص٤١٨