التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
وجرثومة الصراعات الخطيرة، لابد أن نقف دونها بحزم حتى لا تتطور.
٦/ ونهى القرآن عن التنابز بالالقاب، فقال تعالى: وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ؛ ومعنى ذلك أن يلقب بعضنا بعضاً بالألقاب البغيضة. وفي الروايات أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الاسماء اليه، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: من حق المؤمن على المؤمن ان يسميه بأحب اسماءه اليه. [١]
وقد تكون حكمة ذلك اننا ربما اسأنا الى إخوتنا من غير قصد، كأن نلقبه- أمام الآخرين- باسم لايرضاه، بحسن نية او من غير جد، فيأخذه الآخرون مأخذ الجد ويعيرّوه به، حتى ينطبع عليه، ويسيء الى شخصيته. وتختلف الألقاب السيئة باختلاف المجتمعات، وعلينا اجتناب اللقب السيء في كل مجتمع حسب ذوقه ومقاييسه. وعموماً فإن كل لقب لا يرضى به صاحبه، يجب أن نمتنع عن تلقيبه به.
٧/ إن طهارة اللسان ونظافة الأجواء الاجتماعية، تطبع حياتنا بأحسن الصور. أرأيت لو قدمت مدينة قذرة لا يأبه أهلها بنظافة أبدانهم، أفلا تتمنى لوتخرج منها سريعاً؟ كذلك
المجتمع حين يعبق طيب الكلمات الحسنة في أرجائه يستريح الانسان إليه، أما إذا انتشر من فيه ريحة نتنة من الكلمات البذيئة فانك تهرب منها سريعاً.
وقد نزلت هذه الآية- حسب المفسرين- في الرجل كان يعيّر بأصله بعد إسلامه، فيقال له: يا يهودي، يا نصراني .. وقال البعض: إن الرجل كان له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى يكره، فنزلت الآية. [٢]
٨/ إن الحقوق الاجتماعية ليست بأقل حرمة من الحقوق المالية، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على نفسه او ماله. او لا نقرأ الحديث الشريف المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله: إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وان يظن به السوء. [٣] ومن هنا جاء في ختام الآية وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
[١] القرطبي/ ج ١٦/ ص ٢٣٠.
[٢] المصدر/ ص ٣٢٨.
[٣] تفسير نمونه نقلًا عن المحجة البيضاء/ ج ٥/ ص ٢٦٨.