التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. [١]
وعن الامام الصادق عليه السلام، أنه قيل له: بلغنا ان رسول الله كان يقول: ان الله يبغض البيت اللحم؟ قال: انما ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس ... [٢]
وروي عن الامام الصادق عليه السلام، أنه قال: قال رجل لعلي بن الحسين (الامام زين العابدين عليه السلام) أن فلاناً ينسبك الى أنك ضال مبتدع. فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ما رعيت حق مجالسة الرجل، حيث نقلت الينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي ما لست أعلمه. إن الموت يعمّنا، والبعث محشرنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا. إياك والغيبة، فانها إدام كلاب النار. واعلم ان من أكثر من ذكر عيوب الناس، شهد عليه الاكثار أنه إنما يطلبها بقدر ما فيه.
سأل أحدهم الامام الصادق عليه السلام، قائلًا: يابن رسول الله؛ اخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل؟ فقال: يا علقمة؛ كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته.
قال: فقلت له؛ تقبل شهادة مقترف للذنوب؟ فقال: يا علقمة؛ لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب، لما قبلت إلّا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق. فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مذنباً. ومن اغتابه بما فيه، فهو خارج عن ولاية الله عز وجل، داخل في ولاية الشيطان. [٣]
إن الاسلام يريد ان يقوم المجتمع على اساس الثقة. فمن زعزع هذا الأساس، واشاع جوّ اللاثقة بين اعضائه، فقد برئ من ولاية هذا المجتمع المسلم التي هي ولاية الله، وانتمى الى الاعداء.
[١] القرطبي/ ج ١٦/ ص ٣٣٦.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٢٥٦.
[٣] المصدر/ ص ٢٤٨.