التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - ياء معهد علم ودار ذكر
وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله: ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها ايماناً الى مشاشها. [١]
٤- والمثل الاعلى للتربية؛ رسول الله ووصيه امير المؤمنين عليهما السلام، الذين اضاءا مشكاة بيت الرسالة بنور العلم والايمان.
وكان علي عليه السلام ربيّ رسول الله، الذي صب في روعه كل ما أوحى اليه من الهدى. وحسبما يقول الامام علي عن نفسه: ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري. ولم يجتمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وانا ثالثهما، ارى نور الوحي والرسالة واشم ريح النبوة. [٢]
وإذا تصفحت كتاب" تحف العقول" او المجلد الخاص بالمواعظ في كتب الحديث، لرأيت الوصايا المفصلة التي القاها النبي الى الامام أمير المؤمنين، أوصى بها الامام الى ابنه الحسن او الى ابنائه عموماً. وبالتأمل في هذه المواعظ المفصلة وما فيها من حكم ومعارف، نفهم كيف كانت التربية الاسلامية تتخذ من البيت المدرسة الاولى والمعراج الاول لعقل الناشئة وروحها. ونحن- بدورنا- نقدم التوصيات التالية التي قد تنفع في هذا الجو:
أولًا: على الام ان تعرف معنى تربية الذرية الطيبة، وتتطهر من كل دنس عند الحمل، ثم في ايام الرضاعة، ثم تتحلى بكل فضيلة لتغذي طفلها مع اللبن اسمى الاخلاق واشرفها.
ثانياً: على الاب ان يسعى جاهداً لتحصيل الحلال من الرزق، ويهتم بتزكية نفسه، ليكون قدوة صالحة لذريته.
ثالثاً: ان يكون في البيت برامج عائلية هادفة، يسعى الوالدان من خلالها تنمية روح الطفل وعقله.
رابعاً: علينا ان نصرف على تربية ابنائنا اكثر مما نصرف على تغذيتهم المادية، وذلك بشراء كتب، وانتخاب مدرسة جيدة، واستضافة موجهين ممتازين، والله الموفق.
[١] أي رأس العظم اللين. المصدر/ ص ٢١٤.
[٢] نهج البلاغة/ الخطبة رقم ١٩٢.