التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - الشركاء يزينون قتل الاولاد
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً* إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم وَنُدْخِلْكُم مُدْخَلًا كَرِيماً (النساء/ ٢٩- ٣١)
الشركاء يزينون قتل الاولاد:
١/ وقد زين الشركاء قتل الاولاد للمشركين، وكان هدف الشركاء جر الناس الى الردى (والهلاك مادياً)، واضلالهم عن الدين الحق (واهلاكهم معنوياً). قال الله سبحانه: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وِلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الانعام/ ١٣٧)
ولكن كيف زين الشركاء قتل الاولاد للمشركين بهم؟
انهم شاركوهم في الاولاد والاموال، كما قال ربنا سبحانه في آية كريمة: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الامْوَالِ وَالاوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَايَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً (الاسراء/ ٦٤)
ومن خلال التدبر في الآية (١٣٦) من سورة الانعام، نستلهم ان الشركاء كانوا يخدعون المشركين بهم، ويزعمون ان لهم نصيباً في اولادهم، ثم يزينون لهم قتل الاولاد. وهكذا كان تقديس المشركين للشركاء (الشيطان والطاغوت وعلماء السوء والجبت) سببا لقتلهم اولادهم. اما الهدف الرئيسي للشركاء، فقد كان تضعيف قوة الناس وتضليلهم. (ونتسائل: هل يشمل هذا الامر محاولات المستكبرين تحديد النسل في الدول المستضعفة؟).
٢/ وكان عاقبة المشركين الخسران والضلالة، (لانهم اتبعوا الشركاء). وقال ربنا سبحانه: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الانعام/ ١٤٠)
وهكذا عالج القرآن عقدة مستعصية كانت علة ازهاق الارواح البريئة، وهي قتل الاولاد، (والتي لا زالت تزهق ارواح الاجنة في بطون امهاتهم، حيث تشجع الجاهلية الحديثة على الاجهاض). وانما علة هذا الخسران واساسه الافتراء على الله بغير علم.