التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - ٢/ الأمن ومشية الهون
أما كيف نجعل الحب في أنفسنا فقد شرحه ذات الحديث، بأنه ميراث المعرفة. (فإذا عرف الانسان ربه باسمائه ونعمائه أحبه). وجاء في الحديث الشريف الآنف ذكره:" وإذا تجلى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة، وإذا هاج ريح المحبة استأنس ظلال المحبوب، وآثر المحبوب على ما سواه وباشر أوامره". [١]
وعلينا ان نجعل حب الله محوراً اساسياً لتربية الناس، حتى يعيشوا الأمن والسلام. اما كيف يمكننا ذلك؟ فبذكر نعم الله. وقد روي عن الامام الباقر عليه السلام، أنه قال: أوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام؛ أحببني وحببني الى خلقي. قال موسى: يا رب إنك لتعلم انه ليس أحد أحب إليَّ منك، فكيف لي بقلوب العباد؟ فأوحى الله اليه: فذكرهم نعمتي وآلائي، فإنهم لايذكرون مني إلّا خيراً. [٢]
٢/ الأمن ومشية الهون
(الفرقان/ ٦٣)، (الفرقان/ ٦٧)، (الاعراف/ ٣٣)، (الاعراف/ ٣٥)؛ إنما أمر المؤمن بميزان، بينما أمر الغافل فرط. ألا ترى كيف تحركه أهواءه، فهو بين غلو وتقصير، والمؤمن على صراط مستقيم، بينما غيره ناكب عن الصراط ذات اليمين او ذات الشمال؟
ومن هنا فان المؤمن أمن من عواقب التطرف الذي يعيشه الكافر؛ أمن عاقبة الاسراف في الطعام والشراب، ومن التقتير فيهما، فيكون معافى من تلك الأمراض التي تصيب المبذرين او المقترين. وهو لا يبسط يده كل البسط فيقعد ملوماً محسوراً، وبذلك يأمن الفقر والفاقة. ولا يقبضها كل القبض، فيأمن عواقب البخل والشح.
وهو لايترك شؤون دنياه بعذر اشتغاله بالآخرة، ولا يترك آخرته بتبرير اهتمامه بشؤون معاشه. فلا يصيبه جوع الدنيا ولا ظمأ الآخرة.
ولا يخرجه رضاه عن اطار رضا الرب، فيفرط في صداقاته، حتى يضيع حقوق نفسه والناس. ولا يفرط في عداواته، حتى يخرجه غضبه عن العدل. وهكذا يبقى في أمان عن غوائل الافراط والتفريط.
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٧/ ص ٢٣.
[٢] المصدر/ ص ٢٢.