التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨١ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
لذلك ذكرنا الرب سبحانه بالالتفات الى هذه الحقيقة، وقال: عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ
وفي حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله، نقرأ أن من علامات عقل المرء تركه التعالي على الناس. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم يعبد الله عز وجل بشيء أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلًا حتى تجتمع فيه عشر خصال .. (الى ان قال صلى الله عليه وآله) والعاشرة لا يرى أحدا إلّا قال هو خير مني وأتقى. إنما الناس رجلان؛ فرجل خير منه وأتقى، وآخر هو شر منه وأدنى. فاذا رأى من هوخير منه وأتقى، تواضع له ليلحق به. وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى، قال: عسى خير هذا باطن، وشره ظاهر، وعسى أن يختم له بخير. فاذا فعل ذلك فقد علا مجده، وساد أهل زمانه. [١]
وجاء في رواية أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة؛ كتم رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليه في خلقه. فلا يستخفن أحدكم شيئا من الطاعات، فانه لا يدري في أيها رضا الله. ولا يستقلن أحدكم شيئا من المعاصي، فانه لا يدري في أيها سخط الله. ولا يزرأن أحدكم بأحد من خلق الله، فانه لا يدري أيهم ولي الله". [٢]
وجاء في سبب نزول الآية الكريمة؛ ان ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي صلى الله عليه وآله فيسمع ما يقول. فدخل المسجد يوما والناس قد فرغوا من الصلاة، وأخذوا مكانهم. فجعل يتخطى رقاب الناس، ويقول: تفسحوا، تفسحوا، حتى انتهى الى رجل، فقال له: أصبت مجلسا فاجلس. فجلس خلفه مغضبا. فلما انجلت الظلمة، قال: من هذا؟ قال الرجل: أنا فلان. فقال ثابت: ابن فلانة! وذكر أماً له- كان يعيّر بها في الجاهلية- فنكس الرجل رأسه حياءً. فنزلت الآية. [٣]
[١] بحار الأنوار/ ج ١/ ص ١٠٨.
[٢] المصدر/ ج ٧٥/ ص ١٤٧.
[٣] مجمع البيان/ ج ٩/ ص ١٣٥.