التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - العدل في الاسرة
المهر منهن، وأمر بعشرتهن بالمعروف. ونهى ان يؤخذ من المرأة الصداق حتى ولو كان بمقدار قنطار، لانه حقها الثابت بعد العقد والافضاء (الدخول). وأمر بأن تؤتى الفتيات (مما ملكت ايديهم) اجورهن، ولا ينكحن إلّا بإذن أهلهن. ونهى عن أكل اموال الناس بالباطل، وإن يتمنى الانسان ما فضل الله به بعض الناس على بعض. كل ذلك بيّنها في حقائق القسط بين الناس، وبالذات بين الأقارب من الاسرة الواحدة، (حيث يكثر ضياع الحقوق). ثم قال (بعد بيان طائفة مما يتصل بالعدل والاخلاق): إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ ٥٨)
وهكذا نجد ان العدل هو الصبغة العامة لسائر احكام الدين في العشرة، وحسن التعامل مع الآخرين، وبالذات الحلقات المستضعفة من المجتمع كالنساء واليتامى.
رابعاً/ وفي سورة البقرة يبين ربنا سبحانه طائفة من احكام الشريعة في العلاقة الزوجية، فيما يخص بحقوق المرأة في الايلاء والطلاق. ثم يقول سبحانه: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِانْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة/ ٢٢٨)
فالمعيار في العلاقة الزوجية، التوازن العادل بين ما على المرأة ومالها. بلى؛ الرجل يتميز عنها بدرجة، ولعلها درجة الولاية التي أوتي بازاء الانفاق الذي عليه، وربما الحكمة التي لديه.
وهذا التوازن العادل يمكن ان يكون مصدراً لسلسلة من الأحكام الشرعية، التي لابد للعلماء والقضاة من اصدارها حسب الظروف الطارئة، والمتغيرات الحياتية التي يقتضيها كل عصر ومصر.
فمثلًا؛ إذا كثرت حالات الطلاق غير الموجهة وتضررت النساء من وراء ذلك، فللفقيه العادل ان يعتمد على هذه القاعدة الشرعية او غيرها من قواعد العدالة، ويأمر بأن يشترط في عقد الزواج ان يكون نصف ممتلكات الرجل عند الطلاق للمرأة ..