التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - رابعا عن الطير
ويبدو ان اقوى أدلة فقهائنا في هذه الأبواب الاجماع، وإلّا فان الادلة المعارضة أقوى سنداً ودلالة. والله العالم.
رابعاً: عن الطير
وقال المحقق الحلي عن الطير: والحرام منه اصناف؛ الأول ما كان ذا مخلاب قوي يعدو به على الطير؛ كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، او ضعيف كالنسر والرخمة والببغاء. وقال في الجواهر تعليقاً عليه: بلا خلاف اجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. [١]
وقال المحقق: وفي الغراب روايتان، وقيل يحرم الابقع والكبير الذي يسكن الجبال. ويحل الزاغ وهو غراب الزرع، والعذاف وهو اصغر منه يميل الى الغبرة ماهو. وفسر في الجواهر كلمة ماهو، بانه يعني ميلًا يسيراً كالرماد. [٢]
وفي عموم الطير يجري أصل الحلية، والاحاديث التي سبقت أدلة عليه. ولكن ذلك الأصل وتلك الروايات تقابلها احاديث أخرى تنهى عن الطيور المفترسة، والفقهاء عملوا بها، وتجاوزوا أصل الحلية بها. وفيما يلي نذكر بعضاً منها:
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كلّ ذى ناب من السباع ومخلب عن الطير حرام. [٣]
وعنه عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كلّ ذى ناب من السباع او مخلب من الطير حرام، وقال: لا تأكل من السباع شيئا. [٤]
وعن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن المأكول من الطير والوحش، فقال: حرَّم رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ ذى مخلب من الطير وكلّ ذى ناب من الوحش، فقلت: ان الناس يقولون من السبع، فقال لي: يا سماعة السبع كلّه حرام وان كان سبعاً لا ناب له، وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا تفضلًا إلى ان قال: وكلّ ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام. [٥]
[١] جواهر الكلام/ ج ٣٦/ ص ٢٩٨.
[٢] المصدر/ ص ٢٩٩- ٣٠٠.
[٣] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٣٨٧/ الباب ٣/ ح ١.
[٤] المصدر/ ص ٣٨٨/ ح ٢.
[٥] المصدر/ ح ٣.