التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - جيم الصحة العامة والفساد
المسؤول عنها المحتسب (المكلف بادارة الشئون البلدية). وفيما يلي نذكر بعض النماذج لهذه الانظمة، [١] والهدف بيان مدى اهتمام المسلمين بالصحة العامة في القرون الأولى، وتقدمهم فيها على سائر الأمم. ولا ريب ان ذلك كان من آثار التعاليم الاسلامية.
١/ الطب علم نظري وعملي، اباحت الشريعة تعلمه لما فيه من حفظ الصحة ودفع العلل والامراض عن هذه البنية الشريفة .. ثم قال: وهو من فروض الكفاية (وانتقد قلة المسلمين المهتمّين به، وقال:) ولا قائم به من المسلمين، وكم من بلد ليس فيه طبيب إلّا من أهل الذمة. واضاف: وينبغي ان يكون لهم مقدم من أهل صناعتهم ... ثم يعرضون عليه بقية اطباء البلد فيمتحنهم. فمن وجده مقصراً في علمه، أمره بالاشتغال وقراءة العلم، ونهاه عن المداواة. واضاف: وينبغي للمحتسب ان يأخذ عليهم عهد ابقراط الذي اخذه على سائر الاطباء. [٢]
٢/ وبالنسبة الى الطعام (والانظمة الصحية فيها، قال:) يحرم عليهم (الطحانيين) احتكار القلة، ولا يخلطوا رديء الحنطة بجيدها، ولا عتيقها بجديدها، فانه تدليس على الناس. ويلزم (المحتسب من قبل الدولة) الطحانيين بغربلة الغلّة من التراب وتنقيتها من الطين، وتنظيفها من الغبار قبل طحنها. واضاف: ويغير (ويبدل المحتسب) عليهم مناخل الدقيق في كل ثلاثة أشهر او اقل، ويختبر المحتسب
الدقيق، فإنهم ربما خلطوا فيه دقيق الحمص او الفول حتى يزيده زهرة، وهذا غش. ثم قال: ويمنعهم ان لا يطحنوا على إثر نقر الحجر، فانه يضر بالناس اذا نزل مع الدقيق، ويلزمهم بنقاء الغلّة وكثرة دوسها. [٣]
٣/ وقال (عن انظمة الأفران والمخابز واصحابها): ينبغي ان يأمرهم المحتسب برفع سقائف افرانهم، ويجعل في سقوفها منافس واسعة للدخان، ويأمرهم بكنس بين النار في
[١] انقل هذه النماذج من سماحة المرجع المنتظري حفظه الله، في كتابه دراسات في ولاية الفقيه (الجزء الثاني ابتداءاً من ص ٢٧٢)، حيث قال سماحته: اقول (وان المؤلف) ابن الاخوة محمد بن محمد بن احمد القرشي المتوفي في (سنة) ٧٢٩ ه- قد ألف كتاباً جامعاً في الحسبة سماه" معالم القرية في احكام الحسبة". ثم قال: واوصى الفضلاء بمطالعة هذا الكتاب.
[٢] دراسات في ولاية الفقيه/ الجزء الثاني/ ص ٢٩٢.
[٣] المصدر/ ص ٢٨٥.