التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - الكتاب والرسول؛ ميزان الحق
الفصل الرابع: الحكم
معنى الحكم:
تنظيم العلاقة الاجتماعية على محور الحق هو الاساس لبناء المدينة العادلة، والكتاب النازل من عند الله يهدف هذا النمط من نظم العلاقة. وهكذا كان معنى الحكم قريباً من معنى القضاء وفض الخلاف. والواقع ان الحكم اوسع من القضاء معنى، اذ انه قد يسبق حالة الاختلاف فيكون مانعاً من بروزه. وهكذا نجد الحكم يأتي في سياق بيان القصاص، والقصاص لا يكون إلّا بعد الجريمة، والجريمة تورث الصراع، والقصاص يمنع نشوء مثل هذا الصراع.
وهكذا نجد كلمة الحكم تستخدم كثيراً مع حرف" بين" مما يدل على انه ينظم العلاقة بين الناس، ولكنه لا يختص به، اذ الحكم قد يستخدم لبيان التشريع الاعم من القضاء. قال الله سبحانه: يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (المائدة/ ١)
والحكم يقتضي وجود حاكم ومحكوم واداة حكم، وهكذا جاءت آيات" الحكم" التي سوف نتلوها- انشاء الله- في سياق الحديث عن الرسل والربانيين والاحبار.
الكتاب والرسول؛ ميزان الحق:
الحق هو الهدف، اما وسيلة المجتمع المؤمن لبلوغه فهو الرسول الذي يحكم بالكتاب المنزل من عند الله، فهو الميزان (الكتاب والرسول معا).