التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - الكتاب والرسول؛ ميزان الحق
وباختصار؛ فحكم الله هو حكم الرسول الذي جاء بالكتاب ويحكم بالكتاب، ومن لم يحكم به فهو ليس بمؤمن بالله ولا عامل بشريعة الله، ولا طالب للعدل. وبتعبير آخر؛ انه كافر وفاسق وظالم.
١/ في الآية (٤٢) من سورة المائدة أمر الله رسوله بان يحكم بينهم بالقسط، ثم انذر اليهود بأنهم غير مؤمنين ماداموا لا يجعلون التوراة حاكماً بينهم، حيث قال الله سبحانه: سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فإِن جَآءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَمَآ اوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (المائدة/ ٤٢- ٤٣)
وهكذا نفى صفة الايمان عنهم ماداموا لا يقيمون التوراة بينهم. أوليس الايمان الحق هو التسليم لحكم الله وللحق الذي فيه؟ وما قيمة التظاهر بالايمان من دون التسليم العملي للحق والذي هو هدف الايمان، وهل للجسد من دون الروح فائدة؟
٢/ والتوراة هدى ونور، والله انزلها على موسى عليه السلام ليحكم بها النبيون والربانيون والاحبار. فهم الحاكمون في المجتمع الاسرائيلي (لا اولاد بنيامين مثلما يزعمون).
والسبب الذي يجعل هؤلاء حكاماً، ليس انتسابهم الى اشخاص، بل تسليمهم التام لله وللحق المنزل في كتاب الله. اما الربانيون فإن علاقتهم بالرب هي حكمة تسلمهم لمنصب الحكم. بينما الاحبار وهم العلماء، لا يحكمون إلّا بشروط اربع: حفظهم لكتاب الله (العلم)، شهادتهم عليه (تصديهم لاقامة الكتاب)، وعدم خشيتهم الناس على حساب الدين (استقلالهم السياسي عن الانظمة ومراكز القوى في المجتمع)، وانهم لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلًا (استقلالهم الاقتصادي عن المجتمع والاغنياء بالذات).
قال الله سبحانه: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)