التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - ٤/ تجنب البغي واحترام الحقوق
واكثر الفتن تنشأ من حب الاستعلاء في الانسان. وعلى المسلم ان يجاهد نفسه حتى يقتلع من نفسه جذور الحمية والعصبية، والتكبر من نفسه. فلا ينظر الى أحد من البشر بنظرة دونية، وقد قال سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات/ ١٣)
وقال تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات/ ١١)
ومن هنا تجد المؤمنين يتضرعون الى ربهم، ألّا يجعل في قلوبهم غلًا للذين آمنوا، حيث يقول سبحانه: وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ (الحشر/ ١٠)
واذا بقيت في النفوس عوامل البغي، فانها تورث في الواقع الاختلاف والفتن والفساد العريض. قال الله تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (الشورى/ ١٤)
وقد أمر الله سبحانه المسلمين بان يقاتلوا الفئة التي تبغي حتى تفيء الى امر الله، فقال سبحانه: وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات/ ٩)
ونستوحي من كل ذلك؛ ان السلام لا يتحقق إلّا بمواجهة البغي السياسي. فاذا اراد أحد ان يتحكم في مصير الآخرين بغير حق، سواءً باسم العنصرية او باسم القومية او باسم الدين او أي اسم آخر، فعلينا مواجهته.
ثانياً: من ابرز حقائق الأمن؛ المحافظة على النفس والعرض، وحرمة القتل والزنا. ويلحق بحرمة النفس، حرمة الاعضاء والقوى التي فيها. فلا يجوز ان يضار أحد بنفس